Yahoo!

 

عبد الكريــم بنانـي 

خريج دار الحديث الحسنية للدراسات الإسلامية العليا بالرباط  

حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الإسلامية

(رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين )


E-mail:karimbennani77@gmail.com

مع كامل التوفيق

مقترح مشروع صندوق الزكاة بالمغرب : الواقع والآفاق (*) د.عبد الكريم بناني ، خريج دار الحديث الحسنية بالرباط

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 3 يناير 2012 الساعة: 13:04 م


/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:”Tableau Normal”;
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-priority:99;
mso-style-qformat:yes;
mso-style-parent:”";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:”Times New Roman”,”serif”;}

الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام ، تمثل التأكيد الرئيسي لقيمة التعامل المالي في حياة المسلم ، وفي سلوكه ومعاملاته ، فهي حق المال الذي يمتلكه الإنسان أي تكليف يتعلق بالمال بقطع النظر عن طبيعة صاحبه ، فهي ضريبة على الأموال وليس على الأشخاص بدليل وجوبها على كل الفئات العمرية بما فيهم القاصر والمحجور والسفيه والأحمق ، حيث تبقى مسؤولية إخراجها على ولي أمرهم وتؤخذ حسب مصادرها من رؤوس الأموال أو من غلاتها بنسب محدودة .

فهذا الارتباط الذي يمثله هذا الركن بما هو في ملك الإنسان جعل منها ركنا مغيبا في حياة المسلم بصفة عامة ، يقول المفكر الإسلامي فهمي هويدي ” لسنا نعرف ركنا من أركان الدين لحقه التجاهل والغبن ولاحقته الإساءة مثل فريضة الزكاة ” .

ويضيف : ” هي فريضة غائبة في الوعي العام حاضرة في الوعي الخاص ، وإن كانت في حضورها منقوصة أو غائبة ، هي غائبة في الوعي العام من حيث إنها مستبعدة من الحلول المطروحة سواء لمواجهة الأزمة الراهنة أو لضبط موازين العدل الاجتماعي التي اختلت بشدة ، وهي حاضرة في الوعي الخاص من حيث قطاعات عريضة من المتدينين شديدة الحرص على أدائها في مواعيدها المقررة كل سنة قبل عيد الفطر ولكنه أداء مبعثر غير منظم من ناحية ثم إنه يتجه عادة إلى الإحسان والصدقات ،،،، وبين الغيبة في الوعي العام والقصور الذي ينتاب الفريضة في الوعي الخاص فإن الزكاة تظل معطلة الوظيفة مهدورة القيمة محسوبة من الرصيد الضائع ،،،” وعليه يمكن أن نطلق وصفا على فريضة الزكاة بأنها الفريضة المظلومة وهذا الظلم اللاحق بها يتسبب به سوء الوعي بمفاهيمها وبدورها لدى المسلمين وغيرهم . ( جريدة التجديد ع 1085 9 فبراير2005) .

كما أن الظلم يلحق هذه الفريضة من حيث غياب الوحدات الجامعية والدراسات والأبحاث المعمقة في جانب استثمار أموال الزكاة وإخراج مشروع الصندوق إلى حيز الوجود .

وسأحاول من خلال هذه الدراسة المتواضعة الوقوف على المقترح الذي أطلقه المرحوم الحسن الثاني رحمه الله وهو مقترح مشروع صندوق الزكاة بالمغرب ، من خلال الحديث عن آلياته ووسائله المتوفرة وكذا آفاق تطبيقه – وذلك بتركيز شديد - ، والتجارب التي تعيشها الدول التي طبقت هذا المشروع المهم ، وذلك من خلال النقط التالية:

أولا : واقع مشروع صندوق الزكاة بالمغرب

ثانيا : آفاق تطبيق المشروع بالمغرب

ثالثا : شروط إنجاح صندوق الزكاة بالمغرب

رابعا :اقتراحات عملية

أولا : واقع مشروع صندوق الزكاة بالمغرب

” آن الوقت لأن نفكر في تطبيق الزكاة في المغرب ” هكذا أكد الملك الحسن الثاني رحمه الله في 27 من رمضان 1418/1419 هـ - يناير 1998، معللا ذلك بأن “الإسلام جاء ليكون دين السواسية، وإن لم يكن التساوي التام، فوجود الفوارق الاجتماعية هي في الحقيقة تحدٍّ للروح الإسلامية”. كما أن “الضرائب تملأ الخزينة بجميع المتطلبات والمصاريف التي تحتاج إليها الدولة”.

وعلى إثر هذه الحاجة قرر جلالته وقتها تعيين “لجنة ستكون من الجهاز التشريعي، ومن الجهاز الحكومي، ومن بعض علماء المغرب، ومن بعض التقنيين في المالية؛ حتى تنظر في تطبيق الزكاة في الميادين الاجتماعية”.

هذا التأكيد تلقفته وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية ووزارة المالية ، فقامت الأولى في عهد الوزير السابق السيد عبد الكبير العلوي المدغري بإعداد مشروع أساسي يبيــن هيكلة مؤسسة الزكاة، لكنه ظل حبيس الأدراج، أما الثانية، أي وزارة المالية، فقد أدرجت بند صندوق الزكاة” ضمن بنود الميزانية، لكنه لا يحتوي على أي إيرادات.”

غير أن التصريحات الأخيرة لوزير الأوقاف والشؤون الإسلامية د. أحمد التوفيق تؤكد أن ” المشروع خطا خطوات مهمة، ولكن الذي حال دون إصداره وجود إشكالية في أوجه صرفه “.

واعتبر السيد الوزير في هذه التصريحات أن الصندوق الذي سيدخل حيز العمل قريبا يأتي تطبيقا لأحد أركان الإسلام وقال: “إن الزكاة التي ستدخل هذا الصندوق لن تكون إجبارية ما دام المغاربة يحرصون على أدائها باعتبارها واجبا شرعيا”.

كما أعلن عن قرب صدور مرسوم ملكي بإعلان إنشاء صندوق الزكاة الذي طال انتظاره بعد أن وضعت وزارته اللمسات الأخيرة لتأسيسه.

وأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سلطان الطلبة بالمغرب : الأبعاد والدلالات د. عبد الكريم بناني

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 28 مايو 2011 الساعة: 21:21 م

سلطان الطلبة هو ذلك الطالب القرآني الذي استطاع بفضل نجابته واجتهاده أن يستأثر باهتمام الطلبة ، ويقف نفسه لهذا الأمر مدة أسبوع بمعيّة وزرائه وديوانه وحاشيته ، القصة التاريخية تتضمن أبعادا ودلالات ، سنحاول أن نقف على بعضها من خلال النقاط التالية :

1-     مفهوم السلطان في العرف اللغوي

2-     السياقات التاريخية لسلطان الطلبة

3-     الاستعدادات التي تسبق الاحتفال بسلطان الطلبة والأجواء التي تمر فيها

4-     لماذا اختيار الدلال ليشرف على احتفال للطلبة

5-     بدء الاحتفالات التي تدوم أسبوعا كاملا

6-     أهم لحظة في الاحتفال بسلطان الطلبة 

7-     دور المحتسب الذي يلقي الخطب الساخرة والهزلية

8-     ماذا يحصل في ختام الحفل

9-  نماذج للاحتفال بسلطان الطلبة : نزاهة الطلبة بتازة

 

1-  مفهوم السلطان في العرف اللغوي :

السلطان لغة :

بالرجوع إلى لسان العرب وتاج العروس وهما من أوسع معاجم اللغة ، وجدت أربعة معان اشتقت منها كلمة “ سلطان ” ، وهذه المعاني هي :
- 1 -
الحجة والبرهان ، . وسمي الخليفة سلطاناً لأنه ذو حجة بها تقتنع الرعية ، ولها تخضع أي تخضع للحجة والبرهان  .
2 -
 - الشدة والحدة والسطوة ، فسلطان كل شيءٍ حدته وشدته وسطوته . وسمي الوالي سلطاناً ، لما يتمتع به من شدة وحدة وسطوة .
- 3 -
القدرة ، فمن جعلت له قدرة ، فهو في اللغة ذو سلطان . كقولك : قد جعلت له سلطاناً على أخذ حقي من فلان : أي قدرة .
 - 4 -
السليط ، وهو ما يضاء به ، والسلطان ، كالمصباح يضيء الأرض ، ويستنير به الناس . [1]
فإذن المعنى اللغوي يعدّ الرافد للمعنى المعتمد في مصطلح السلطان الذي يجمع بين تقديم الحجة والبرهان والقدرة على إرجاع الحقوق ، وتسيير دواليب الدولة .

فالسلطان الذي هو ظل الله في الأرض مصباح يستنير به الناس في تسيير دواليب الدولة ويضيء لهم الطريق ، وسلطان الطلبة مصباح في العلم ينير الطريق بعلمه ، فهو اقتباس محلّه القدرة والحدة والسطوة .

 

2-  السياقات التاريخية لسلطان الطلبة :

الروايات التاريخية تكاد تجمع على أن أصل الحكاية بدأت من فاس ، وبالأخص في عهد الدولة العلوية "خاصة في عهد مولاي رشيد ما بين (1666-1672م)، الذي عاش فترة حرجة من حياته حينما اضطر إلى مواجهة تمرد «ابن مشعل» الذي كان يضطهد سكان «مدينة تازة»، وكذا مواجهة أخيه مولاي أحمد الذي يزاحمه على الحكم، ويسعى لذلك إلى القضاء عليه بعد موت أبيهما مولاي الشريف أمير تافيلالت.

ولجعل حد لهذه المواجهة، قصد مولاي رشيد زاوية الشيخ «اللواتي» بناحية تازة، واستنجد بأتباعه من الطلبة الذين ساعدوه على قتل الطاغية ابن مشعل: الشئ الذي أتاح له فيما بعد محاربة الأخ والدخول إلى «مدينة فاس» التي بويع فيها ملكا سنة 1666.

ولمكافأة طلبة الشيخ اللواتي، نظم لهم الملك المتوج نزهة في وادي فاس أتاح لهم خلالها فرصة اختيار واحد منهم سلطانا يحكمهم أسبوعا كاملا.( وتشير الروايات إلى مشاركة طلبة ابن يوسف بمراكش في هذا الاحتفال )  حيث يتقمص أحد الطلبة النجباء من جامع القرويين دور السلطان، بعد أن يشتري تاج العرش في المزاد العلني، و يرسو عليه البيع. وبعد التنصيب ، تكون حكومته و حاشيته من زملائه الطلبة، و يحاط بالأبهة و التوقير و التعظيم. و يحق لسلطان الطلبة أن يعبر للملك الحقيقي للبلاد عن بعض المطالب التي تهم الطلبة أو الوطن " [2].

   ويقصد من هذا الحفل إكرام الطلبة بالولائم (والزردة ) وخلق جو من الفرجة التربوية من خلال إلقاء قصائد وتنظيم مأدبات ثقافية ، وقراءات شعرية تجود بها خواطر الطلبة ، كل ذلك يمرّ في جو من المرح والصفاء " يستغرق مدّة أسبوع يشارك فيه السلطان الحقيقي بزيارة عابرة إلى سلطان الطلبة ليقدم له بعض الهدايا، وليلبي كذلك بعض طلباته" [3] .

دلالة وأبعاد : —-أهم أمر يمكن التأكيد عليه هنا قبل سرد الحكاية بتفاصيلها ، هو الاهتمام المتزايد والواضح لملوك الدولة العلوية بحملة كتاب الله ، فطلبة جامع القرويين (تشير بعض الروايات إلى مشاركة طلبة جامع ابن يوسف بمراكش في الحفل ) على مرّ التاريخ يحظون دائما بالاهتمام والعناية إلى يومنا هذا الذي انتظمت فيه الدراسة بالجامع وأصبح خريجوها يجدون من السبل والوسائل ما يعينهم على التحصيل والدراسة.

-       3- الاستعدادات التي تسبق الاحتفال بسلطان الطلبة والأجواء التي تمر فيها :

الاحتفال بسلطان الطلبة يكون غالبا في بداية الربيع ، ودلالته واضحة لأنها الفترة التي ينتهي فيها الطلاب من الامتحانات ويظهر المتفوق من غيره ، إذن الأبعاد التربوية حاضرة من خلال خلق جو من المرح والفرجة التربوية الهادفة والرصينة، والتي تعد ّ الطلاب إلى المراحل القادمة بجد وتفان .

أما الاستعدادات الأولى التي تسبق إحياء الحفل، فتتمثل في اتخاذ قدماء الطلبة قرارهم، ثم يعلمون السلطة برغبتهم في الاحتفال حتى يكون الأمر معترفا به وعلى مستوى من النضج ( هذه دلالة قوية على وعي هؤلاء الشباب وتحملهم المسؤولية بتبصر ) ثم تأتي مرحلة المزاد العلني ويقوم بها دلال سوق الكتب وطبعا سوق الكتب يوجد بجانب الجامع وكان يقام صبيحة كل يوم أحد  لكن في سلطان الطلبة يقام بعد صلاة العصر مساء يوم الأربعاء [4]،  وهذا أمر أيضا له أبعاده ودلالته ، لأن جميع المزادات الأخرى كانت تقام في الصباح [5]، لذلك فالتغيير يعطي تصور بالاهتمام والمتابعة ثم بعد صلاة العصر ، لضمان حضور جمهور غفير عائد من الصلاة، ذلك بأن أفواج المصلين العائدين سوف تساهم بحضورها في إنجاح هذه التظاهرة وفي خلق فرص كثيرة لرفع سعر التاج، " وهكذا فإن المشاركة الجماعية تفصح عن نفسها بقوة لتعطي لهذا اللقاء نكهة خاصة تمهد لاحتفال منظم، إذ بالتجمع واللقاء والمشاركة الجماعية ينمو الاحتفال وتشتعل أنواره فتتأكد ما ذكرنا من الشفافية الفرجوية " [6]،  فهو توقيت متميز ترسخت خصوصياته في أذهان الناس وتقررت في نفوسهم. إضافة إلى ذلك لم يكن اختيار فترة المساء بعد صلاة العصر لعرض التاج للبيع سوى فرصة.

وكان دلال سوق الكتب يعرض تاج السلطنة على المزاد العلني لتتوقف مناداته عند الثمن الذي رسى عليه المزاد، وليتم إعلان الطالب الذي عادت إليه السلطنة.

أمر آخر هنا له أبعاد وهو حضور الأطفال في إطار مراسيم البيع التي يشرف عليها دلال سوق الكتب، كان حضورهم لافت للانتباه، ذلك بأن الدلال يستعين بهم في مناداته بسعر التاج فــ"هذا الحضور وهذه المشاركة في إنجاح عملية البيع دليل على مشاركة الجميع في هذا الاحتفال ، وبالمشاركة الجماعية والفضاء المفتوح تتحقق الغاية من الاحتفال"[7]، ثم إن مشاركة الأطفال في هذه التظاهرة له إيجابياته التي تتجلى في ضمان سرعة انتشار الخبر، ثم إنها في نفس الوقت فرصة للترويح عن النفس خاصة أن وسائل الترفيه لم تكن متوفرة بالشكل المتواجد حاليا ، أيضا جانب آخر يحضرني هنا هو تدريب هؤلاء الأطفال وخلق الحافز في نفوسهم على البذل والعطاء ليكونوا في نفس موقف السلطان المحتفى به بعد الكد والاجتهاد في الدراسة .

 

4-                        لماذا اختيار الدلال ليشرف على احتفال للطلبة :

الاحتفال الذي سوف يتم إحياؤه له صبغة طلابية، وإن كان المساهمون في إحيائه ليسوا من صفوف الطلبة فحسب، ولكن السمة التي تظلّ مميزة لهذا المهرجان السنوي هي هذه السمة الطلابية، لذلك فمن الأفضل أن يختار الطلبة شخصا له صلة بالجو الطلابي ويثقون في تقديراته ولن يكون شخصا آخر غير دلال الكتب الذي يعرفونه ويقدرون تقديراته لأثمنة الكتب عند البيع والشراء  " كما أن الفضاء المكاني حتّم هذا الاختيار، فدلال سوق الكتب كان محل إقامته مسجد القرويين، ومراسيم المزايدة كانت تتم هناك، وهذا ما يفسر حضوره وتوليه هذه المهمة التي ستمضي بالحفل إلى لحظاته المتأججة حين يعتلي الطالب/السلطان عرش مملكته "[8].

 

5-     بدء الاحتفالات التي تدوم أسبوعا كاملا :

 يصور لنا الأستاذ علال الفاسي الاحتفال بموسم “سلطان الطلبة” في قصيدة رائعة تجسد ما تركه الاحتفال والاحتفاء بالطلبة من مزايا في نفوسهم :

إذا جاء إبان الربيع وأينعــــت ./. عضو ثـر وهبـت رائحة الأزاهـر

 ( الاحتفالات تكون في موسم الربيع فترة نهاية الامتحانات )

فللقرويين العظيمة محفـــــــل  ./. له موكب بـــين الريـاض الزاهــر

( إشادة بالاحتفال وبأهميته وبخصوصيته في جامع القرويين العظيمة التي أنجبت علماء وفقهاء ومحدثين مثل دراس بن اسماعيل الذي أدخل المدونة إلى المغرب كان من علمائها الذين رحلوا إلى المشرق ) .

تقوم له بين المحافل دولـــــة ./. لها ملك من بينهم غيـــــر قاهـــر

يتم به في شاطئ النهر نزهة ./. مغاربـها تزهــو بــوادي الجواهر

 ( في الاحتفال ترويح عن النفوس ونزهة للخاطر وتأدب مع الطبيعة واهتمام بالبيئة في أرقى مستوياتها وأبعادها ، وتأكيد على الأبعاد الحضارية التي كان يقوم بها الطلبة في التنزه في موسم بهي وبهيج )

ويخرج سلطان التلاميذ راكبا./.على فرس في جيشــه المتكاثـــــر

( جيش من الطلبة والعساكر يزينون عرشه ويضفون على الاحتفال رونقا خاصا يشعر الطالب المحتفى به كأنه في عرشه ، وهذا أمر له دلالات وقيم ، تتأسس من خلاله الرابطة القوية بين العرش والشعب الذي يشارك في الحفل ويسهم في إنجاحه  ) .

عليه مظل الملك ينشر بينمــا./.بيارقه في العـــــين مثـــل البواتـر

وتصدح أنغام العساكر حولــه./.ويتبعها أصـــوات طــــــبـل وزامر

(فالطالب بعد توليه الحكم الأسبوعي يصبح سلطانا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، يتمتع بكل الصلاحيات، من اختيار الوزراء وكتاب الديوان وغيرهم، ثم إن امتلاك الطالب السلطان للزي الملكي الذي يرسله الملك إليه يضفي على الحفل طابعا متميزا حيث" يمده السلطان الحقيقي بكل مستلزمات السلطنة من جواد وبذلة كاملة ومظلة شمسية ونشاشة للذباب")[9]

يحف به أتباعـه وجمعهــــــم./. لــه لبـــدة حــــــمرا تروق لناظــر

وفي وسط الأيام يأتي لربعـه./. جلالــــة مــــــــولانا بركب مظاهـر

ويأتي بأنواع الهدايا موضحا./. لقيمـــة أهل العــــــــلم عنـد الأكابـر

ويخرج أبناء المدارس كلـها./. لرؤية عيـــــد الأنـــس بين المناظـر

فلا زال عيد الأنس يزهو بأهله./. دليــــلا على مجـــد لقـومي غابـر[10] 

(أهم مرحلة في الاحتف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

15 أبريل 2011

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 22 أبريل 2011 الساعة: 15:11 م

اللهم يسر

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقتضيات العمل بممفهوم المخالفة - نشر بميثاق الرابطة -

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 15 مارس 2011 الساعة: 10:18 ص

arrabita.ma/almithaq/contenu.aspx

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقال منشور بمجلة ميثاق الرابطة

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 2 مارس 2011 الساعة: 20:14 م

http://arrabita.ma/almithaq/contenu.aspx?C=4859

مفهوم المخالفة في المذهب المالكي بين النظر والتطبيق

ذ. عبد الكريم بناني
باحث في الفكر الإسلامي
الجزء الأول: موقع مفهوم المخالفة من الدلالات اللغوية عند الأصوليين

تدور محاور أصول الفقه كما هو معلوم بين مدرستين: مدرسة الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة)، ومدرسة الحنفية. ولكل مدرسة منهجها في تناول مباحث هذا العلم، ومن بين آثار الاختلاف بين منهج المدرستين، تقسيمهما لدلالة الألفاظ على الأحكام، لذلك ارتأيت أن أتناول هذا التقسيم معرفا به، قبل الخوض في تفصيل مفهوم المخالفة أو دليل الخطاب في المذهب المالكي، انطلاقا من الأعم إلى الأخص، وذلك في عنصريين اثنين.

العنصر الأول: تقسيم الحنفية.

تناول الحنفية الدلالة اللغوية[1] في مؤلفاتهم الأصولية بتفصيل كبير، واتفقوا على أن طرق دلالة اللفظ على الحكم، أو بتعبيرهم الدلالة اللفظية[2] أربعة أقسام: عبارة وإشارة ودلالة واقتضاء.

أ. دلالة العبارة:

العبارة لغة تفسير الرؤيا كما جاء في القاموس: “عبر الرؤيا عبارة وعبارة وعبرها: فسرها وأخبر بآخر ما يؤول إليه أمرها”[3]، فسميت الألفاظ الدالة على المعاني عبارات؛ لأنها تفسر ما في الضمير الذي هو مستور، كما أن المعبر يفسر ما هو مستور، وهو عاقبة الرؤيا؛ لأنه تكلم عما في الضمير”[4]، ويطلق الحنفية على هذه الدلالة: “عبارة النص” أي المعنى الحرفي للنص”[5].

قال السرخسي (تـ483هـ) معرفا هذه الدلالة: “الثابت بالعبارة ما كان السياق لأجله ويعلم قبل التأمل أن ظاهر النص متناول له”[6]، وذلك كقوله تعالى: “لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ” [سورة الحشرن جزء من الآية 8]، فالثابت بالعبارة في هذه الآية نصيب من الفيء لهم. لأن سياق الآية لذلك، كما قال تعالى في أول الآية: “مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ” [سورة الحشر، جزء من الآية: 7][7].

ب. دلالة الإشارة:

أو: “إشارة النص” وهي: “ما لم يكن السياق لأجله، لكنه يعلم بالتأمل في معنى اللفظ، من غير زيادة فيه ولا نقصان”[8]، ونظيره في المحسوس أن ينظر الإنسان إلى الشخص وهو مقبل عليه، ويدرك آخرين بلحظات بَصَرِهِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، وإن كان قصده رؤية المقبل عليه فقط[9]، ويُمثَّل له بقوله تعالى: “وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً” [سورة الاَحقاف، جزء من لآية 15]، وقوله تعالى: “وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ” [سورة لقمان، جزء من الآية 14]، فالأول مسوق لبيان مدة الحمل والفصال معا، والنص الثاني مسوق لبيان مدة الفصال وحده، ويلزم من اعتبار الآيتين معا أن تكون مدة الحمل وحدها ستة أشهر، من مدلول إشارة النص”[10].

ج. دلالة النص:

وتسمى “دلالة الدلالة” لأن الحكم يؤخذ من معنى النص لا من لفظه، وسماها بعضهم: “فحوى الخطاب” لأن فحوى الكلام هو معناه”[11]. وهي دلالة اللفظ على الحكم في شيء يوجد فيه معنى يفهم كل من يعرف اللغة أن الحكم في المنطوق لأجل ذلك المعنى”[12]. وذلك كقوله تعالى: “فَلاَ تَقُلْ لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا” [سورة الإسراء، الآية 29]؛ فإن المنطوق به النهي عن قول “أف”، وكل عارف باللغة يفهم أن علة هذا النهي ما في قول “أف” من إيذاء. فينتقل الذهن من النهي عن قول “أف” إلى النهي عن كل إيذاء؛ وحينئذ يدخل في الآية النهي عن الشتم والضرب لأنهما أبلغ في الإيذاء[13].

د. دلالة الاقتضاء:

قال البزودي (تـ482هـ) في تعريف اقتضاء النص: “وأما الثابت باقتضاء النص فما لم يعمل إلا بشرط تقدم عليه؛ فإن ذلك أمر اقتضاه النص لصحة ما تناوله فصار هذا مضافا إلى النص بواسطة المقتضى، وكان كالثابت بالنص”[14]. وقد جعل عامة الحنفية ما يضمر في الكلام لتصحيحه ثلاثة أقسام:

• ما أضمر ضرورة صدق المتكلم كقوله عليه السلام: “رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ” [رواه ابن ماجة والحاكم وصححه على شرط الشيخين]، فلا يصدق الكلام إلا بتقدير محذوف بأن نقول: “رفع إثم الخطأ أو حكمه”.

• ما أضمر لصحته عقلا كقوله تعالى إخبارا: “وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ” [سورة يوسف، الآية: 82]؛ فإنه لا يصح عقلا إلا على تقدير “واسأل أهل القرية”.

• ما أضمر لصحة الكلام شرعا، كقول الرجل: “أعتق عبدك عني”[15].

فهذه هي طرق دلالة اللفظ على المعنى عند الحنفية وهي: “ضابطة لطرق فهم بعض النصوص القرآنية والنبوية، والنصوص القانونية، أيا كان موضوع هذه القوانين”[16].

العنصر الثاني: تقسيم الجمهور

قسم الجمهور -المالكية والشافعية والحنابلة- طرق دلالة[17] اللفظ على الحكم إلى قسمين رئيسين: المنطوق والمفهوم.

أ- المنطوق:

معنى المنطوق عند أهل اللغة: “تكلم بصوت وحروف تعرف بها المعاني”[18]، وعند أهل الفن: “ما دل عليه اللفظ في محل النطق”[19]، فالمنطوق إذاً هو “دلالة اللفظ على حكم ما ذكر في الكلام ونطق به، سواء أكان هذا المدلول كل المعنى الذي وضع له اللفظ أم جزأه أو لازمه، فهي تعم الدلالات الثلاث: المطابقة والتضمن والالتزام”[20].

وهو قسمان: صريح وغي صريح.

1. المنطوق الصريح:

هو ما وضع اللفظ له، أي دلالة اللفظ على ما وضع له بالاستقلال أو بمشاركةالمزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المسجد الكبير بتازة

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 22 نوفمبر 2010 الساعة: 16:11 م

المسجد الكبير بتازة

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أبو عبد الله محمد بن شعيب المجاصي كان حيّا سنة ( 743 هـ ) ج2

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 20 نوفمبر 2010 الساعة: 10:10 ص

نقلا من :                http://tazacity.info/news/articles-action-show-id-559.htm

عبد الكريم بناني

تحدثنا قبل عن نسب محمد بن شعيب المجاصي ، وكيف أنه نشأ في تازة (قبيلة مجاصة ) ثم انتقل إلى مدينة فاس ليدرس عن شيوخها إضافة إلى علماء تازة كابن بري الذي أخذ عنه وتتلمذ على يديه ، كما صرح بذلك في مقدمة "شرح الدرر اللوامع " .

وقبل أن نتحدث عن جهوده في خدمة علوم القرآن من خلال تأليفه لكتابين في هذا العلم هما : رجز غريب القرآن وشرح الدرر اللوامع ، واللذان اعتنى بتحقيقهما الدكتور عبد اللطيف الميموني في أطروحة له مرقونة بدار الحديث الحسنية بالرباط ، وبإشراف الدكتورين محمد الرواندي وعبد الرزاق هرماس .

نقف في هذا الجزء للحديث عن الحياة السياسية والاجتماعية في العصر الذي عاشه محمد بن شعيب المجاصي ، هذه الحقبة التي اخترناها مهمة في تاريخ تازة وفي تاريخ المغرب ، لأنها الفترة التي كان الحكم فيها لبني مرين خلال المائة الثامنة ، والمتتبع لتاريخ تازة عموما يقف على ما شيده بنو مرين بالمدينة وما تميزت به تازة في هذا العهد ، ويكفي الاستدلال على حبهم للمدينة أنهم كانوا يقتطعونها لثاني أبنائهم بعد فاس ، وأنهم كانوا أول من أبدع في توسعة المسجد الأعظم بالمدينة (مفخرة تازة )، حيث أتموا شطره الثاني ، فأضافوا فيه ست بلاطات وقبة مشرفة على المحراب وزيّنوه بثريا فريدة أمر السلطان أبو يعقوب يوسف المريني بتعليقها سنة 694هـ .

وبالرجوع إلى الحالة السياسية في هذا العصر ، نجد أن بنو مرين الذين قاموا على أنقاض دولة الموحدين ابتداء من سنة 613 هـ ، اتخدوا من مدينة فاس عاصمة " إدارية وعلمية لهم ، و أسسوا المدينة البيضاء المعروفة بفاس الجديد" .

وكان آخر ملوك المرينيين عثمان بن أحمد بن أبي سالم ، بويع يوم الثلاثاء الموفى ثلاثين لجمادى الأخيرة من عام ( 800 هـ ) ، وقد ملك المغرب على أحسن حالة من العدل وإقامة الشرع .

وهذا التقارب الجغرافي والمحور الاستراتيجي ، جعلهم يهتمون بالمدن المجاورة خاصة التي كانت تشهد حركة فكرية وعلمية ، وهو ما كانت تعرفه تازة تلك الفترة وأسهم فيه علماء نجباء أمثال المجاصي وغيره .

أما الجانب الاجتماعي لهذه الفترة فكانت متميزة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من علماء تازة النجباء :أبو عبد الله محمد بن شعيب المجاصي كان حيّا سنة ( 743 هـ )

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 3 نوفمبر 2010 الساعة: 13:02 م

 

أبو عبد الله محمد بن شعيب المجاصي كان حيّا سنة ( 743 هـ )
صاحب " شرح درر اللوامع " (ج1)
 إعداد ك عبد الكريم بنانــــــي
     أنجبت مدينة تازة على مر تاريخها الطويل علماء وفقهاء وأدباء، ازدانت بهم رحاب العلم ونوّروا بمعارفهم الفقهية والفكرية والأدبية مجالس وحلقات العلم بجميع أرجاء المعمور .
 من هؤلاء من اختار تازة لتكون موطنا للنشأة وموطنا للرحلة وموطنا للعودة ، ومنهم من اختار الخروج إلى مدينة فاس (نظرا للعلاقة التي جمعت بين المدينتين خاصة في العصر المريني ) لتكون بلدة الانطلاقة نظرا لوجود جامع القرويين الذي كان يشكل الحلقة الأولى في شهرة العلماء وذيوع صيتهم بالداخل والخارج .
 وضمن هذه الفئة الأخيرة ينتمي محمد بن شعيب بن عبد الواحد بن الحجاج المجاصي ، وقد ضبط صاحبنا اسمه بنفسه في كتابه  " شرح الدرر اللوامع " ، حيث قال : محمد بن الشيخ المرحوم أبي يوسف الحجاج المجاصي اليصليتي ، وبظهر الورقة الأولى من النسخة نفسها ما نصه : " محمد بن شعيب بن عبد الواحد بن الحجاج المجاصي " ، وهذه الترجمة نفسها ذكرها غير واحد من الدارسين [1] .
ينتسب هذا العالم إلى أسرة " المجاصيين " تنحدر من إحدى قرى " مكاصة " بالكاف ، وفوقه ثلاث نقط ، كما هي مضبوطة عند الحسن الوزان في كتابه " وصف إفريقيا " [2]، إلا أن المؤلف كتبها ( المجاصي ) بالجيم ، على الأصل اللغوي . أما " مكاصة " اليوم فهي ليست سوى قبيلة صغيرة على الضفة اليمنى لواد بوحلو ، الرافد الجنوبي لنهر إيناون[3] ، وقد قال الحسن الوزان : " جبل مكاصة مغطى بالنبات لا ينبت فيه سوى قليل من القمح ، لكن يكثر فيه الزيت ، وينسج جميع السكان الأقمشة ، ويضم أربعين قرية كبيرة ومزدهرة "[4] .
كما أن المجاصي ينتسب إلى بني يصليتن ، فهو " اليصليتي " ، وهذه الكلمة ضبطها المجاصي بالصاد ، ويظهر أنها حرفت فيما بعد ، فهي عند أحمد بابا في نيل الابتهاج " يسيتن " [5] ، وإليها ينتسب محمد بن احمد بن عبد الرحمن اليستني ، شيخ المنجور ومفتي فاس ، ولقد أفادنا التنبكتي حين قال : " يسيتن " بربر من أعمال دبدو [6] ، ودبدو مدينة قديمة أسسها الأفارقة على منحدر جبل شاهق ، يسكنها فرع من شعب زناتة ، يجلب إليها القمح من تازا ، واستعملها بنو مرين كأحد قلاعهم ، وأهلها كرماء ، وتبعد عن مدينة تازا بنحو 80 ميلا[7].
كما ضبط الحسن الوزان هذه الكلمة بـ : " يستيتن " وقد وصف هذه المنطقة الجبلية بقوله : " وفي سفح الجبل – جبل يستيتن – بساتين تنتج كثيرا من العنب والتمر والخوخ ، وفي منحدرات الجبل مناجم حديد تصنع منه صفائح الخيول والسيوف وحلي النساء "[8] .فالكلمة وقع تحويرها إلى ما سلف ، كغيرها من أسماء القبائل ، مثل " صماتة " - التي ينسب إليها الفقيه الصماتي - يقال لها اليوم " سماتة " بالسين ، وهكذا .
وتحلية لهذا العالم وتكريما له ، لقب بألقاب علمية وأدبية ، أهمها     " الأستاذ " ، وكما هو معلوم لا يلقب بهذا الوصف إلا من بلغ درجة الأستاذية في فن من فنون العلم ، حيث يكون متصدرا للإقراء أو الإفتاء أو غير ذلك ، وقد حلاه بهذا الوصف أبو عبد الله المقري [9] .
كما يلقب بالعالم والنحوي واللغوي والشيخ والأديب والمقرئ ، وغيرها مما يتحلى به كل عالم برزت شخصيته العلمية والأدبية والروحية [10].
وقد عاش رحمه الله بمدينة تازة ، قبل أن يغادرها إلى مدينة فاس، كما صرح بذلك في مقدمة كتابه " شرح الدرر اللوامع " إذ قال : " وكان – يقصد شيخه ابن بري التازي – بقريتنا ومصلاه معنا برباط مدينة تازا كلأها الله " [11] .
وقد وصف هذه المدينة وأهلها الحسن الوزان فقال : " تحتل هذه المدينة الدرجة الثالثة – يعني في عصره ، وهو القرن 10 هـ - في المملكة ، من حيث المكانة والحضارة ، ففيها جامع أكبر من جامع فاس ، وثلاث مدارس وحمامات ، وأسواق منتظمة كأسواق فاس ، وسكانها شجعان ، كرماء من بينهم كثير من العلماء والأخيار، ومن عادة ملوك فاس أنهم يقتطعون هذه المدينة لثاني أبنائهم ، ومن الواجب - والحق يقال - أن تكون حاضرة المملكة لطيب هوائها صيفا وشتاء ، وكان ملوك بني مرين يقيمون بها الصيف كله "[12].
   أما شيوخه في العلم ، فالأكيد أن الحركة الثقافية والعلمية التي كانت سائدة بتازة وفاس في عصره كانت رافدا لينهل من علماء المكان الذي عاش بينهم والمقصود بهم ، علماء النحو واللغة والقراءات ، ومنهم ، نذكر :
 
1    - الشيخ أبو الحسن ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محطات مهمة من تاريخ الوقف بالمغرب

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 14 أكتوبر 2010 الساعة: 12:48 م

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على مو لانا رسول الله ، وعلى اله وصحبه اجمعين .

لقد خلق الله الإنسان في هذه الحياة، و دعا بنيه إلى التعارف و التعاون و إلى التكافل المجتمعي، و أهاب بأقويائهم أن يساندوا ضعفائهم و بأغنيائهم أن يساعدوا فقرائهم حتى يسعدوا بسعادتهم، ويسيروا في مسيرة واحدة متراصة متلاحمة الأجزاء، و من بين ما يقوي روابطهم و يشد أزرهم و يزرع المحبة في قلوبهم إحسان بعضهم لبعض، و من بين ظواهر الإحسان: الوقف في سبيل الله قصد الخير و نفع الناس.
و كان جانب الوقف و ما يزال محل اهتمام بالغ و موضع عناية فائقة النظير من المسلمين في كل مكان و حين، و منذ عهد الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم و عبر العصور المتوالية.
فقد ظل المسلمون في مختلف عهودهم و مستوياتهم الاجتماعية يحرصون على الوقف والتسابق إلى تحبيس شيء من ممتلكاتهم في سبيل الله، و من أجل صرف ريعها و مدخولها المالي في وجوه البر و الإحسان و إقامة شعائر الدين، و تحقيق المنافع العامة للمسلمين، و يعتبرون ذلك من الأعمال الصالحة التي تقرب إلى الله و من الصدقة الجارية التي شرعها الإسلام و رغب فيها الرسول الكريم و التي يبقى أجرها خالدا و ثوابها مستمرا بعد حياة الإنسان مصداقا لقوله تعالى:  و ما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، وهو خير الرازقين  .
و انطلاقا من هذا الأساس الديني القويم في مشروعية الوقف و مقاصده الحميدة، وغاياته و مراميه النبيلة، كانت الأمة المغربية في سائر عهودها المتواصلة، و على اختلاف شرائحها الاجتماعية و المستويات المادية و العلمية لأفرادها يبادرون إلى التعاون على البر و التقوى، ويسارعون إلى الخيرات و المكرمات، والقيام بما يصلح أحوالهم ويسعدهم في دنياهم وآخرتهم.
فكان ملوكهم وأمراؤهم و أخيارهم وأغنياؤهم وضعفاؤهم يقفون شيئا من ممتلكاتهم الخاصة من دور وأراضي وحوانيت ورباع ليصرف مدخولها في تشييد المساجد وإقامة شعائر الدين الذي جعله الله قوام هذه الأمة، ويتحقق بذلك النفع العام للمؤمنين الصالحين ويولون الوقف رعاية وعناية فائقة.

وسأحاول من خلال هذه الدراسة المتوضعة الوقوف على أهم المحطات التي مر بها الوقف الإسلامي بالمغرب بإيجاز ، من خلال نقاط ثلاث :
أولا : تاريخ الوقف قبل الإسلام
ثانيا: تاريخ الوقف في الإسلام
ثالثا : تاريخ الوقف بالمغرب
فأقول وبالله التوفيق .

أولا : تاريخ الوقف قبل الإسلام
كان الوقف ثابتا عند الأقدمين، و إن لم يسمى بهذا الاسم، لأن المعابد كانت قائمة ثابتة، وما رصد عليها من عقار لينفق من غلاته على القائمين على هذه المعابد كان قائما ثابتا، ولا يمكن تصور هذا إلا على أنه في معنى الوقف أو هو على التحقيق وقف، و لذلك لما أنكر أبو حنيفة (ت150) الحقيقة الشرعية للوقف، لم يستطع أن ينفي وقف المسجد و لزومه لأن المساجد كانت قائمة قبل الإسلام فالبيت الحرام و المسجد الأقصى كانا قائمين و كذلك المعابد من أديرة و كنائس كانت قائمة و لا يتصور أن تكون مملوكة لأحد، لذلك لا مناص لنا من أن نقرر أن الوقف كان موجودا بمعناه قبل الإسلام .
و يرى الأستاذ عبد الكريم شهبون أن الوقف لم يكن قبل الإسلام، و إنما هو من التصرفات الجديدة في الإسلام، فلم يكن العرب في جاهليتهم يعرفون نظامه، بل كانت لهم تصرفات تلتقي معه في شبه بعيد، و استدل بقول الإمام الشافعي )ت204) رحمه الله (لم يحبس أهل الجاهلية في ما علمت، و إنما حبس أهل الإسلام)
ثانيا: تاريخ الوقف في الإسلام
إن أول وقف خيري في الإسلام هو الوقف الذي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم حين قدومه مهاجرا إلى المدينة قبل أن يدخلها، فبنى مسجد قباء ثم المسجد النبوي الذي بناه في السنة الأولى للهجرة.
كما وقف النبي صلى الله عليه وسلم الحوائط السبعة التي أوصى بها مخيرق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا سارع الصحابة رضوان الله عليهم إلى فعل هذه الصدقة، فحبسوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعلمه وإقراره، كوقف عمر بن الخطاب حين أوقف أرض خيبر، ثم تسابق الناس على هذه السنة الحسنة إسوة بالرسول الكريم وصحابته الكرام.
وكان الحبس أول عهده يسمى “صدقة” و”حبسا” ثم انتشرت كلمة “وقف” ولا تزال الأوقاف في الغرب الإسلامي وفي مقدمته المغرب تسمى “حبوسا وأحباسا”
وقد كثرت الأوقاف في العصر الأموي كثرة عظيمة بمصر والشام وغيرها من البلاد المفتوحة بسبب ما أغدقه الفتح على المجاهدين، فتوافرت لديهم الأموال وتوافرت لديهم الدور والحوانيت، كما امتلك الكثيرون المزارع والحدائق في منابت الصحراء العربية.
ثالثا : تاريخ الوقف بالمغرب
* الوقف في عهد المرابطين والموحدين:
أجمع المؤرخون على أن المرابطون أو الملثمين من قبيلة لمثونة البربرية الصنهاجية، وأنهم ساروا من اليمن إلى الشام ومنها إلى الساحل الإفريقي حيث اتجهوا نحو المحيط الأطلسي واستوطنوا صحراء المغرب لمشابهتها بصحراء العرب، وكثر عددهم في عهد موسى بن نصير .
أما الموحدين، فقد اختاروا لزعامتهم عبد المومن لما عرفوه من اختصاص المهدي له وتقريبه إليه وتقديمه إياه في الصلاة، وقد أخضع عبد المومن جميع قبائل المغرب وفكر في فتح الأندلس وإعادة مجد المسلمين إلى ما كان عليه .
واحتلت الأوقاف في المغرب في عهد المرابطين والموحدين مكانة عظيمة، وشغلت حيزا لا يستهان به في حياة المجتمع، ويدلنا على ذلك ما نجده في المدن العتيقة من المساجد والمعاهد والمدارس العلمية و المارستانات.
والذي يلقي نظرة على هذه المؤسسات يجد أن الذين قاموا بإنشائها استعملوا في تصميم بنائها وتنميته كل ما يملكون من رغبة في الإتقان و حاسة فنية، وهذا هو السر في بقاء هذه الدور الفنية الرائعة إلى هذا العصر .
* الوقف في عهد المرينيين و الوطاسيين:
1- في عهد المرينيين:
جرت أوقاف لافتكاك الأسرى بالمغرب منذ عهد المرينيين لما اشتد الهجوم الصليبي على شواطئ المغرب، فهذا السلطان أبو فارس عبد العزيز بن العباس المريني(حكم بين سنة 796-799هـ) يوصي عند وفاته بمال ثابت يفتك به من يقعون في الأسر، وهذا أيضا آخر سلاطين المرينيين عبد الحق بن أبي سعيد(حكم بين 823-869 هـ) يوصي لنفس الهدف.
واستمر هذا النوع على عهد الوطاسيين، فقد وجدت حوالة حبسية تحمل رقم(921 بخزانة القرويين يوصي فيها السلطان أبو عبد الله محمد البرتغالي بأموال عقارية لافتكاك الأسرى.
2- في عهد الوطاسيين:
وجد بفاس على عهد الوطاسيين ربض خاص بالمجذومين يحتوي على مائة منزل تحت إشراف رئيس الربض المكلف بجمع مداخيل الأوقاف الخاصة بهؤلاء و بإنفاقها على توفير حاجاتهم المختلفة. ووجد بتطوان مأوى خاص بالمرضى و المنقطعين يقدم لهم كل ما يحتاجون من مداخيل الأحباس الكثيرة التي رصدت لصالحهم من طرف المحسنين مثل:
*الحاج علي الريدوني الذي حبس سنة 1219هـ 220 حبسا معقبا ينتهي إلى مأوى المنقطعين عند نهاية العقب.
*الحاج عمر بن علي الدسولي الذي جبس سنة 1214هـ، ثلث متخلفه على فاقدي العقل من نزلاء المأوى (المارستان).
*السيدة يتمكو معتقة الحاج الهاشمي بن عبود التي حبست سنة 1297هـ ثلث متخلفها على الضعفاء ومرضى المارستان.
* الوقف في عهد السعديين:
من الثابت تاريخيا، أنه في عهد السعديين ازدهرت الحياة الثقافية أيما ازدهار، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، منها الأوقاف المخصصة لذلك، وانقسمت تلك الأوقاف إلى أوقاف على الكراسي العلمية وأوقاف المكتبات الدينية.
1- أوقاف الكراسي العلمية:
لقد وجدت في العهد السعدي شخصيات مرموقة في علمي المعقول والمنقول، استطاعت أن تؤدي رسالتها العلمية للخاص والعام بين الناس، بفضل ما خصص لها من مستفاد الأوقاف ومن بين هذه الشخصيات:
*أبو العباس أحمد بن علي المنجور(ت 995هـ)، وكان يشغل كرسي التفسير، ويقرأ أيضا صبيحة يوم الخميس ويوم الجمعة”قصيد ابن زكري” في التوحيد، على الكرسي الكائن عن يمين الطالع المستودع الكائن عن يمين الداخل من باب الحفا بجامع القرويين، وكان له أيضا كرسي في الحديث و الفقه.
*أبو العباس أحمد بن علي الزموري (ت 1001هـ)، وكانت له عدة كراسي من بينها: كرسي التفسير بجامع الأندلس وكان يقرؤه في غدوة الصباح ويقع عن يسار الداخل من الباب المقابلة للمدرسة، وكان يقرأ تفسير الإمام (الفخر) لكون الحبس عليه، كما كان له كرسي في السيرة بجامع القرويين.
*أبو القاسم بن سودة المري(ت 1004هـ) وكان من بين العلماء الذين توزعوا الكراسي التي كانت للفقيه أحمد المنجور بعد وفاته، ووزعها المنصور السعدي.
*أبو زكريا يحيى بن محمد السراج (ت1007هـ) وكان يقرأ التفسير، ولما مات(المنجور) انتقل لكرسيه، وكان يقرأ مختصر الشيخ خليل مسندا ظهره إلى حائط القبلة من ناحية الخزانة، وكان إذا فرغ من ذلك، يسير إلى مدرسة الحلفاويين يقرأ هناك مدونة أخرى له عليها حبس.
*أبو عبد الله محمد القصار (ت 1012هـ) وقد عينه المنصور السعدي مكان(السراج) بعد وفاته، وكتب له المنصور الفتوى وجميع أحباسه. كما أنه تولى كرسي التفسير الذي كان للزموري بجامع الأندلس.
*محمد الشريف المريني التلمساني(ت 1018هـ) كان يقرأ رسا المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحقيق موقف الإمام مالك من الدلالة اللغوية دليل الخطاب

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 8 مايو 2010 الساعة: 15:25 م

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
 
 
 
 
 
 
 
تحقيق موقف الإمام مالك من الدلالة اللغوية " دليل الخطاب"
        لم يدوّن الإمام مالك أصوله التي سار عليها في استنباطه للأحكام الشرعية وإنما قام بتدوينها علماء المذهب وفقهاؤه، فقد جاء هؤلاء " إلى الفروع وتتبعوها واستخرجوا منها ما يصح أن يكون أصولا قام عليها الاستنباط في ذلك المذهب العظيم ، ودونوا تلك الأصول على أنها أصول مالك فيقولون مثلا : مالك يأخذ بمفهوم المخالفة ، وبفحوى الخطاب وبظاهر القران ويقول في العموم كذا وكذا " ([1])،أو يقولون أنه لا يأخذ بكذا وكذا أو يقدم كذا على كذا . وسأحاول من خلال هذه الدراسة المتواضعة الوقوف على تصورات إمام المذهب من الدلالة اللغوية " دليل الخطاب " وبالتالي تحقيق موقفه منها خاصة أن التنظير الأصولي يعرف تناقضا واضطرابا في هذا الجانب ،مما يستدعي الرجوع إلى الممارسة الفقهية العملية لتوضيح الأفكار والآراء ، وذلك في نقاط ثلاث : خصصت الأولى لتحديد مفهوم دليل الخطاب ـ وفي نقطة ثانية تحقيق موقف الإمام مالك من هذه الدلالة انطلاقا مما ذكره الأصوليون ـ وفي نقطة ثالثة  التمثيل على موقفه من أنواعه بالفروع الفقهية التي تصلح أن تكون استدلالا على ذلك .
أولا : مفهوم دليل الخطاب
يشكّل دليل الخطاب أداة فاعلة في تفسير النصوص الشرعية والقانونية وحتى في كلام الناس أيضا ، خاصة في المسائل التي ليس لها طريق آخر غير طريق المفهوم   المخالف ، كما أنه يعتبر من المباحث اللغوية الشائكة والدقيقة ، وهذا لما عرفه من خلافات وردود ومناقشات سواء من حيث إقراره جملة ([2])، أو من حيث إقرار بعض أنواعه فقط والتي اختلف أيضا في عدّها من المفهوم .
       وتتمحور فكرة هذا الدليل ، أن دلالة اللفظ على المعنى عند الجمهور – ومنهم المالكية – قسمان : منطوق ومفهوم ، وأن هذا الأخير موافقة ومخالفة ، وأن كلا منهمايعبر عن جملة أحكام ، فإذا كان مفهوم الموافقة في المسكوت عنه يوافق حكمه حكم المنطوق به ، سواء بالمساواة أو بالأولى ، فإن دلالة قسمه الآخر في المسكوت عنه هي مخالفة حكمه حكم المنطوق به في الإثبات والنفي ، بمعنى أن حكم المنطوق إذا كان مثبتا كان حكم المسكوت عنه نافيا أو العكس ، وذلك لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في المنطوق ([3] )فيكون لنا حكمان : الحكم الأول يسمى منطوق النص والحكم الثاني والثابت للمسكوت عنه ، يسمى مفهوم المخالفة أو دليل الخطاب ([4]) .
يقول د. حمادي موضحا هذه الفكرة : ( فيتضح أن الأصوليين لم يكتفوا بما يؤخذ من الخطاب من زاوية المعنى اللغوي – من المعنى ذاته – بل خطو خطوة أخرى تنطلق هذه المرة من هذه القيود المبثوثة في الخطاب الشرعي باعتبارها تشعر بالعلة كالصفة والشرط والغاية والعدد ونحوها ، إذ رأوا أن مثل هذه القيود لا بد وأن تكون مقصودة من طرف الشارع ، ولا بد وأن تستهدف تحقيق غرض معين ، ومحال أن يكون المتكلم أو الشارع قد أتى بها اعتباطا من غير أدنى قصد ولا يترتب عليها أي غرض ، إذ الأسلوب العربي الصحيح يرفض مثل هذا الاتفاق العفوي بين القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والعقل الجماعي( [5]) ، بل صار لهذه الدلالة أهمية أيضا في منطق الناس ومعاملاتهم وعرفهم واصطلاحهم ، نظرا للحاجة إليها في تفسير نصوص العلماء وعقود المتعاملين وتصرفاتهم ، فكل عبارة " من أي عاقد أو متصرف أو مؤلف أو أي قائل إذا قيدت بوصف أو شرط أو حددت بعدد أو غاية تكون حجة على ثبوت الحكم الوارد فيها حيث يوجد ما قيدت به وعلى نفيه حيث ينتفي " ([6]).
وقد حاولت تعاريف الأصوليين المالكية أن تلامس هذه الفكرة وأن تحدد زاوية هذا الدليل بشكل دقيق ، فمن التعاريف المشهورة عندهم، نذكر تعريف القرافي (660هـ) حيث عرفه بقوله : " هو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه " ([7]) وتعريف التلمساني (771هـ) يقول :" أن يشعر المنطوق بأن حكم المسكوت عنه مخالف لحكمه " ([8]) ، لكن ابن رشد الحفيد (595هـ) كان واضحا في حدّه للدليل مشيرا إلى الباعث والسبب في تغير الحكم إلى النقيض وهو انتفاء القيد وارتفاعه عن المنطوق ، وقد جاء تعريفه كالتالي :" هو أن يرد الشئ مقيدا بأمر ما أو مشترطا فيه شرط ما ، وقد علق به حكم ، فيظن أن ذلك الحكم لازم لذلك الشيء من جهة ما هو مقيد وموصوف وأن الحكم مرتفع عنه بارتفاع تلك الصفة ولازم نقيضه " ([9]).
ثانيا : تحقيق موقف الإمام مالك من دليل الخطاب عند الأصوليين
        إذا أردنا أن نعطي تصورا صريحا عن موقف الإمام مالك من دليل الخطاب فالأمر يبدو صعبا إذا اقتصرنا على كتب الأصول لأنها تعرف مدّا وجزرا حول موقفه ، فبعض الأصوليين مثلا يصرح بحجيته عنده كابن القصار (397هـ) فى مقدمته الأصولية حيث قال :” ومن مذهب مالك رحمه الله أن دليل الخطاب محكوم به وقد احتج بذلك في مواضع منها حيث قال: " أن من نحر هديه بالليل لم يجزه لقول الله عز وجل ((ويذكروا اسم الله في أيّام معلومات )) [الحج 25] دليله أنه لا يجزيه إذا نحره بالليل… وهذا نص منه في القول بدليل الخطاب  " ([10]).  
وحكاه أيضا القرافي (684هـ) ولكن استثنى منه مفهوم اللقب ([11]) ، و هـذا لأن ابن القصار اعتبر المثال المذكور مفهوم لقب ، فهو استدل بأضعفها عند مالك ، أما القرافي ومن قال بقوله([12]) ، فيرى أنه ظرف وليس بلقب ( لفظ الأيام ) في الآية .
ونجد في المقابل من يحكي نسبته إلى الإمام كابن العربي (543 هـ) في المحصول ، قال : " ونسب أهل المقالات إلى مالك أنه يقول به " ([13]) وإن كان في الأحكام يعتبره أصلا من أصول المالكية ([14])، وفي اعتقادي أن اعتباره أصلا عند المالكية ، لا يتأتى دون عمل الإمام به وتوظيفه في استنباط الأحكام .
ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل ذهب بعض المالكية إلى أبعد من ذلك ، كالإمام المازري (536هـ) ([15]) الذي أنكر نسبته إلى مالك في شرح البرهان ، وقال : " ما استدلوا به على قوله به من أنه استدل على أن الخيل لا تؤكل بقوله تعالى (( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة )) [النحل 6 ]، فذكر منافعها من ركوب وزينة ولم يذكر  الأكل ، ففيه نظر ، لاحتمال أن يكون تعلق بالآية لأجل أنها وردت للامتنان فلو كان الأكل مباحا لامتن به ، لأنه من أعظم النّعم التي يمتن به فلا يكون هذا الاستدلال اقتصارا على أن المسكوت عنه بخلاف المنطوق لأجل هاته القرينة التي أشرنا      إليها" ([16])، ثم إن بعض الأصوليين اختار أن يفصل في بعض الأنواع فقط ، فمثلا ذكر القاضي عبد الوهاب البغدادي (422هـ) في الملخص ، عن مفهوم الصفة أنه ظاهر قول مالك ([17]).
وذكر الرازي الشافعي (606 هـ) أن الإمام مالك لا يقول بها ([18])، لكن جمهور المالكية وغيرهم على أنه أخذ بمفهوم الصفة ، ونصّ عليه الغزالي (505هـ) في المستصفى وابن قدامة (620هـ) في الروضة([19]) وغيرهم كثير .
-        مفهوم الشرط : وقد نفاه عن مالك ابن التلمساني([20]) في شرح المعالم كما حكاه القرافي([21]) .
-        مفهوم العدد : قال صاحب مختصر تحقيق الأمل أنه أخذ به ([22])، بينما ذكر الغزالي أنه ينسب له فقط ([23]).
-         مفهوم اللقب : قلنا قبل قليل أن القرافي وبعض المتأخرين ينفون عن مالك حجيته، بيد أننا نجد المازري والذي سبق أن أنكر نسبته إلى مالك يشير إلى عمله بمفهوم اللقب وذلك " لأجل استدلاله في المدونة على أن الأضحية إذا ذبحت ليلا لا تجزئ بقوله تعالى (( ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة  الأنعام )) وقال في المدونة : " ذكر الأيام ولم يذكر الليالي" ([24])، وقد أثبته أيضا صاحب شرح الكوكب المنير([25]) .
وفي رأيي أن هذا الاختلاف في الخروج بموقف حاسم في المسألة ، مرده إلى الاختلاف في تخريج المسائل عن مالك ، فالفروع الفقهية التي تومئ إلى أن مالك عمل به ثابتة في الموطأ والمدونة ، لكن توجيه تلك المسائل هو الذي أعطانا مثل هذا الاختلاف ، أضف إليه ، النقل عن المتقدمين دون تحقيق ولا تثبت ، ولهذا تبدو مسألة الرجوع إلى الفروع أمرا ضروريا لا غنى عنه .
 
ثالثا : تحقيق موقفه بالفروع الفقهية
سوف أقتصر على بعض الفروع التي تصلح في نظري أن تكون استدلالا واضحا على موقفه منها ، وسأتناولها مقسمة على أنواع دليل الخطاب المشهورة عند الأصوليين المالكية وهي: الصفة ، الشرط ، الغاية ، العدد ، الحصر واللقب ، وإن كان بعض المالكية يوصلها إلى تسعة أو عشرة وذلك لأن بعض الأنواع قد تضم تحت نوع واحد يجمعها([26]) :
·       مفهوم الصفة :
ومنه قوله تعالى (( ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات )) [النساء 25 ]، ظاهر هذه الآية الكريمة أن الأمة لا يجوز نكاحها ولو عند الضرورة إلا إذا كانت مؤمنة ، بدليل قوله تعالى (( من فتياتكم المؤمنات )) ، ومفهوم مخالفته أن غير المؤمنات من الإماء لا يجوز نكاحهن على كل حال ([27])، وهذا ما نص عليه مالك بعد ذكره للآية قال : " فإنما أحل الله فيما نرى نكاح الإماء المؤمنات ولا يحل نكاح إماء أهل الكتاب اليهودية والنصرانية "([28]) ، ويبدو أن قوله  " ولا يحل نكاح …. بعد قوله فإنما أحل " ظاهر في إيراده لمنطوق الآية أولا ثم مفهومها ، ولهذا قال ابن العربي في القبس : " وهذا نص منه على التعلق بالتخصيص والقول بدليل الخطاب "([29]) ويشير إليه أيضا القرطبي (671هـ) في تفسيره للآية بقوله :" فهذه الصفة مشترطة عند مالك وأصحابه" ([30]).
·       مفهوم الشرط :
ومنه قوله تعالى في آية اللعان (( ويدرؤوا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين )) [النور 8-9]، فمنطوق هذا النص أن المرأة إذا لاعنت زوجها عند لعانه لها ، ارتفع عنها العذاب ، أما إذا امتنعت ونكلت ، فإنها تعذب اعتبارا لمفهوم الشرط الذي قيد به النص ، وعذابها هو الحد أي حد الزنى وهو الرجم ([31]) لأنها تقر به بامتناعها ، وهذا كلام مالك في المسألة كما حكاه عنه تلميذه ابن القاسم ([32])في المدونة " قال : قال مالك : يقال للمرأة التعني وادرئي العذاب عن نفسك ولا ميراث لك ، فإن أبيت اللعان وأكذبت نفسك أقيم عليك الحد " ([33])، فمنطوق النص هنا ( التعني وادرئي العذاب ) ومفهومه في قوله ( فإن أبيت اللعان ،،،،الخ ) .
·       مفهوم الغاية :
يفيد مفهوم الغاية أن الحكم إذا علق على غاية ، دلّ على أن ما بعدها بخلاف ما  قبلها ، ومن الأحكام التي تشير إلى هذا الأمر ، تعليقه عليه الصلاة والسلام بيع الطعام بغاية القبض في قوله : " من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه "([34]) أي إذا تم القبض جاز   بيعه ، وإليه يشير قول مالك في المدونة بأنه لا يجوز بيع الطعام الذي أسلف فيه ، إلا أن يقبضه ([35])، وكذا حرمة الأكل والشرب بعد طلوع الفجر المفهوم من قوله تعالى (( وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من السود من الفجر )) [البقرة 186 ] ([36])، وغيرها كثير في الموطأ والمدونة .
وأشير هنا إلى أن عدم وجود من ينفي العمل بمفهوم الغاية عند الإمام مالك من الأصوليين أو الفقهاء ، وأن المسائل التي علق الحكم فيها على غاية ، وكان الحكم المسكوت فيها عنده  بخلاف المنطوق – المقيد بغاية – يؤيد أن هذه المسائل بني الحكم فيها على دليل الخطاب وأنه يقول بها .
·       مفهوم العدد :
مفهوم العدد يعني الاقتصار على العدد المنطوق به دون زيادة ولا نقصان ، وأهم المسائل التي تشير إلى هذا عند مالك ، الاقتصار في الطواف بالبيت على سبع دون زيادة ولا نقصان ، جاء في الموطأ في الرجل يدخل في الطواف فيسهو حتى يطوف ثمانية أم تسعة أطواف ، قال مالك : " يقطع إذا علم أنه قد زاد "([37]) .
والاقتصار في الحدود على العدد المنصوص ، كحد القاذف ثمانين ج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الرباطات والوزايا وأثرها في الحياة الدينية بالريف الأوسط

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 8 مايو 2010 الساعة: 14:22 م

الرباطات والوزايا وأثرها في الحياة الدينية بالريف الأوسط

كتبه: زكرياء بن محمد الأزهر الريسوني الحسني التطاوني.

  خريجكلية أصول الدين (جامعة القرويين). وأستاذ باحث بوحدة تاريخ الأديان والحضاراتالشرقية

 
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد زينة الرسل وخاتم النبيينوآله وصحبه أجمعين .

   أما بعد :

             فمازال أصحاب  الرباطات والزوايا والأضرحة ، وهم  " الأقطاب  والصلحاء والشرفاء " كما ينعتون فيبلاد المغرب ، يحظون بمركز ومكانة خاصة في حياة العديد من المغاربة ، باعتبار  أنالولي أو الصالح أو الشريف هو المربي والمصلح ، مما يجعل مهمته يتداخل فيها ما هوديني بما هو اجتماعي و سياسي  لما تعرفه  الخصوصية المغربية للبنية الثقافيةالإسلامية بمنطقة الريف من ترابط وتمازج  بين هذه المجالات    والحفاظ على توازنتلك الجماعات السكانية عبر الحل السلمي و التناصح  ذي المرجعية الدينية . 

 
           وهذايعطيهم صلاحيات تتميز بنوع من السلطة  ، و تتجلى بصفة خاصة في الحظوة والتكريماللذين يحظى بهما الشرفاء من طرف القبيلة أو الجماعة مما سهل جذب الناس إليهموالتفافهم حولهم ، وأدى إلى ظهور  مؤسسات دينية تتمثل في الزوايا والرباطات .

         ومن المعلوم أن منطقة الريف وخصوصا منطقة تمسمان   كانت سباقةإلى احتضان الحركة الدينية  وتأسيس الرباطات قبل ظهور الزوايا ، ونجد شعلة  هذاالإشعاع الديني مع ظهور الشيخ أبي داود(1) الذي سطع نجمه بجبال تمسمان وهو  مؤسس (( رابطة ثُغلال)) (2) ، وتواصل هذا الإشعاع  مع  بروز  تلميذه   علي بن حسونالأذوزي(3) الذي قام بنشر تعاليم الإسلام  الحنيف  و السلوك  الصوفي السني  بينتلاميذه وأتباعه ، فكانت منطقة بقيوة خلال القرنين 12 و 13 الميلاديين مركزا لنشرالعلم وتعليم الناس أمور دينهم في جل قبائل الريف المجاورة .

         فالتصوف في شمال المغرب عامة ومنطقة الريف خاصة له مميزات جعلته يبرز بشكل فاعل فيبناء الواقع الريفي عبر  القرون الثلاثة الأخيرة(4) ، ورغم ما كانت تظهره  القبائلوالجماعات من وحدة سياسية واجتماعية  في ظاهرها فإنها في واقع الأمر لم تكن تشكلتلاحما مستمرا إلا بوجود الدين وإمارة المؤمنين  والشرفاء  وأقطاب التصوف المعروفينلدى أهل تلك المناطق ، فحياة القطب أو الولي الصالح أو الشريف لا يمكن فصلها عنالحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى حد بعيد.  لأن لحياة الروحية بالريفارتبطت ارتباطا وثيقا بالتصوف السني المغربي خاصة ، من غير انفصال  عن ارتباطهاوامتدادها بالتصوف الإسلامي عامة .

 

        وإذااستقرينا دواوين  التاريخ المغربي الأصيلة ، وتتبعنا كتب التراجم النفيسة ، ومادونته عن العلماء والصلحاء  بمنطقة الريف  يتبادر إلى أذهاننا  ما صنفه عبد الحقالبادسي في كتابه (( المقصد الشريف والمنزع اللطيف ، في التعريف بصلحاء الريف)) وأيضا ما جمعه عيسى بن محمد البطوئي في مصنفه (( مطلب الفوز والفلاح في آداب طريقأهل الفضل والصلاح)) و محمد الأوربي صاحب كتاب (( مناقب أبي يعقوب البادسي)) ، التيتضم  قائمة طويلة من العلماء والصلحاء  الذين

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حقيقة الخلاف المذهبي في مدونة الإمام مالك وأهم أسبابه

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 8 مايو 2010 الساعة: 13:55 م

 

ليس في المذهب المالكي كتاب نال من الاهتمام والتقدير ما نالته مدونة الإمام مالك    ـ أو المدونة برواية سحنون ـ سواء على ألسنة المتقدمين أو المتأخرين فهي أصل علم المالكية ـ بعد الموطأ ـ، فقد ضمت بين دفتيها أفكار أربعة مجتهدين أسٌسوا عليها قواعد المذهب ولم يبخلوا عليها بما أتاهم الله من علم وفهم للنصوص وهم مالك    (ت 179 هـ) وسحنون (ت 240 هـ) وابن القاسم (191 هـ ) وأسد    ابن       الفراث ( ت 213 هـ)(1)
وكانت آراءهم الاجتهادية مدعاة لحصول الاختلاف مع إمامهم أو فيما بينهم وقد شكل هذا الخلاف الذي حوته المدونة ـ باعتبارها مستودع الروايات والأقوال في المذهب ـ   أهمٌ نقطة ركز عليها المعارضون لنشرها وتدريسها على مر التاريخ. من أجل ذلك سأحاول بسط بعض أسباب هذا الخلاف من خلال الحديث عن نقطتين : حقيقة الخلاف المذهبي في المدونة ونماذج عملية لهذا الخلاف .
1ـ حقيقة الخلاف المذهبي في المدونة :
إن المطلع على تاريخ المدونة والأطوار التي مرت بها ليعي كل الوعي ما تعرض له هذا الكتاب النفيس من عبث ومضايقة من قبل بعض المتعصٌبين الذين عمدوا إلى إنكار تلك الأقوال المختلف فيها بدعوى أنها متضاربة فهذا صاحب المعجب يحكي لنا ما عايشه من تسلط يعقوب المنصور الموحدي (ت 595 هـ) وغيره ،على بعض كتب المذهب ومنها المدونة، حيث عمد إلى إحراقها يقول :" وفي أيامه انقطع علم الفروع وخافه الفقهاء وأمر بإحراق كتب المذهب …فأحرق منها جملة في سائر البلاد كمدونة سحنون وكتاب ابن يونس ونوادر ابن أبي زيد …"(2). وما حكاه صاحب المعجب ليس بالغريب إذا علمنا أن بعض
 معاصري مؤلفي المدونة كان يقلل من شأنها كما هو الحال بالنسبة إلى سعيد بن حداد بل إن
 

 

 (1) ـفضلا عن آراء صاحبي مالك : أبي عمرو أشهب (ت 204 هـ) وعبد الله بن وهب (ت 197 هـ ) .
(2) ـ المعجب في تاريخ المغرب ،عبد الواحد المراكشي ص 400 ـ 401 ط. دار الكتاب 1978 م
 
 
عباس الفارسي(3) تجاوز ذلك إلى درجة الإقدام على حرقها مع غيرها من كتب المدنيين(4)
ومثل هذه الأمور كثيرة تعرض لها صاحب المدارك وغيره، وقد بناها هؤلاء على ما وجدوا من اختلاف في الأقوال بين مالك وتلامذته، يدلنا على ذلك ما وقع بين الحافظ أبي بكر بن الجد (ت 451 هـ) وبين الخليفة أبي يعقوب يوسف بن عبد المومن الموحدي (ت 580هـ) حينما تحدث معه بخصوص الآراء المتشعبة في كتاب ابن يونس وفيه إشارة إلى باقي كتب المذهب ومنها المدونة وكيف أنه فهم تلك الآراء فهما خاطئا ، معتبرا إياها تشعبات مذهبية تشوش على المقلد وتسد أمامه الطريق(5) . لذلك أقول : إن اختلاف فقهاء المذهب سواء فيما بينهم أو مع إمامهم هو اختلاف شرعي لا ضير فيه، يستمد شرعيته من الكتاب والسنة والمعقول ، وينبع من أسباب ودواعي اجتهادية لا دخل لها بالهوى والتعصب ، فقد كانت رعاية مصالح الناس والصدق في التبليغ واستقراء الدليل بكيفية صحيحة هي الهدف المنشود . وهذا ما سيتبين من خلال تحليل بعض هذه الأسباب .
2ـ نماذج عملية للخلف المذهبي في المدونة :
سأعرض هنا بعض النماذج التي تبدو أسبابا حقيقية للخلاف المذهبي محاولا تحليلها من جميع الجوانب المحيطة بها فأقول وبالله التوفيق .
(1)ــ اختلاف أقوال مالك بين متقدم ومتأخر :
معلوم أن المدونة هي مستودع الروايات والأقوال وبعبارة أخرى هي مجّمع الفقه المالكي لأن فيها ملتقى مسائله ،وهذه المسائل منها ما قاله مالك في القديم ثم رجع عنه ومنها ما يبقيه على ما قاله في الأول عندما يعاد عليه السؤال، أو ينكره أحيانا، ومثل ذلك ما جاء في كتاب بيع الغرر (من اشترى عدلا زطيَِِّا على صنف برنامج وفي العدل خمسون ثوبا فأصاب فيه أحدا وخمسين ثوبا فقال ابن القاسم ـ كاشفا عن جواب مالك ـ قال لي مالك منذ حين أرى أن يرد
(3) ـوعباس هذا محدّث يبغض أهل الفقه والرأي ويقع في أسد وابن القاسم وقد ضربه أسد ابن الفراث لكل ذلك ـانظر ترتيب المدارك للقاضي عياض ج 2/473 المطبعة الملكية بالرباط ، بدون تاريخ .
(4) ـأسنى المسالك ، بدارة التندغي الموريتاني ً 96 دار الفكر ط 1408 هـ .
5) ـالمعجب ص 401 ، مرجع سابق .
 
جزءا من واحد وخمسين جزءا ثم أعدته عليه فسألته …..فقال يرد ثوبا كأنه عيب وجده فيه فيرده به فقلت لمالك أفلا تقسمها على الأجزاء ؟ قال لا وانتهرني، ثم قال إنما يرد ثوبا كأنه عيب ….. "(6) فهاهو ذا مالك ينهر ابن القاسم وفيه دليل على تخليه عن قوله الأول إما اجتهادا منه وإما لطارئ كالسهو أو النسيان . قال ابن حزم الأندلسي(ت 456هـ ) : "وذلك أن مالكا وغيره بشر ينسى كما ينسى سائر الناس" (7), لكن هل يعتبر القول المتأخر من قول الإمام أم القول الأول ؟ والجواب أنه إذا تعارض نصان للإمام مالك رحمه الله بأن كان له في المسألة قولان أو أكثر , فالذي جاء في أجوبة المعيار أن ينظر إلى التاريخ فيعمل بما تأخر , فإذا التبس التاريخ فالأمر يختلف بحسب حال الناظر إن كان أهلا للفتيا أو لا(8) ,إلا أن رأي الأصوليين في المسألة أنه إذا علم المتأخر من قولي أو أقوال الإمام ,فلا ينبغي الاعتقاد أنها كأقوال الشارع بحيث يلغي الثاني الأول البتة ,لأن الشارع واضع ورافع وأما الإمام فصاحب أقوال تتابع . ولهذا ، فإن تعدد أقوال الإمام مالك في المدونة ترجع إلى كونه عالما ينشد الحق ويتبعه متى لاح له دليله في القرآن أو السنة أو العرف أو غير ذلك من المصادر .
 (2)ـ مخالفة تلامذة الإمام مالك في اجتهاداتهم له :
الأصل في تلقين العلم أن الشيخ أو الإمام إذا علت مكانة علمه فإن ذلك مظنة لعلو ورفعة تلامذته ،ولعل هذا القول يصدق على الإمام مالك، فما إن تفقه أصحابه واغترفوا من علمه حتى انبرى بعضهم ـ أحيانا ـ إلى مخالفته في رأيه بل وتجاسروا على نقده وتخطيئه مستخدمين في ذلك اجتهادهم الخاص ، وخير ما نمثل به للمسألة ما جاء في كتاب بيع الخيار من مخالفة ابن القاسم له : فقد جاء في مسألة ‌" في الرجل يشتري من الرجل من حائطه ثمر أربع نخلات يختارها أو من ثيابه ثوبا أو من غنمه شاة يختارها " فقد حكى ابن القاسم عن مالك "أن البائع إذا اشترط أن يكون له الخيار فذلك جائز " ثم عقب بقوله:
(6) ـالمدونة ج 4/211كتاب بيع الغرر ، مسألة في البيع على البرنامج ،دار صادر بيروت ط 1323هـ .
(7) ـالإحكام في أصول الأحكام ج 2/125 ط1 1345 هـ مطبعة السعادة مصر .
(8) ـالمعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل افريقية والأندلس والمغرب لأبي المعيار الونشريسي ج10/45 ط وزارة الأو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مقترح مشروع صندوق الزكاة بالمغرب : الواقع والآفاق

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 23 فبراير 2009 الساعة: 14:41 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

                 مقترح مشروع صندوق الزكاة بالمغرب : الواقع والآفاق

 

                         إعداد : عبد الكريم بناني ، خريج دار الحديث الحسنية بالرباط

 نص المحاضرة التي ألقيت بدار الشباب أنوال بتازة ، يوم الجمعة 20 فبراير 2009

تنظيم المجلس العلمي المحلي بتازة

 

            الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام ، تمثل التأكيد الرئيسي لقيمة التعامل المالي في حياة المسلم ، وفي سلوكه ومعاملاته ، فهي حق المال الذي يمتلكه الإنسان أي تكليف يتعلق بالمال بقطع النظر عن طبيعة صاحبه ، فهي ضريبة على الأموال وليس على الأشخاص بدليل وجوبها على كل الفئات العمرية بما فيهم القاصر والمحجور والسفيه والأحمق ، حيث تبقى مسؤولية إخراجها على ولي أمرهم وتؤخذ حسب مصادرها من رؤوس الأموال أو من غلاتها بنسب محدودة .

فهذا الارتباط الذي يمثله هذا الركن بما هو في ملك الإنسان جعل منها ركنا مغيبا في حياة المسلم بصفة عامة ، يقول المفكر الإسلامي فهمي هويدي " لسنا نعرف ركنا من أركان الدين لحقه التجاهل والغبن ولاحقته الإساءة مثل فريضة الزكاة " .

ويضيف : " هي فريضة غائبة في الوعي العام حاضرة في الوعي الخاص ، وإن كانت في حضورها منقوصة أو غائبة ، هي غائبة في الوعي العام من حيث إنها مستبعدة من الحلول المطروحة سواء لمواجهة الأزمة الراهنة أو لضبط موازين العدل الاجتماعي التي اختلت بشدة ، وهي حاضرة في الوعي الخاص من حيث قطاعات عريضة من المتدينين شديدة الحرص على أدائها في مواعيدها المقررة كل سنة قبل عيد الفطر ولكنه أداء مبعثر غير منظم من ناحية ثم إنه يتجه عادة إلى الإحسان والصدقات  ،،،، وبين الغيبة في الوعي العام والقصور الذي ينتاب الفريضة في الوعي الخاص فإن الزكاة تظل معطلة الوظيفة مهدورة القيمة محسوبة من الرصيد الضائع ،،،"  وعليه يمكن أن نطلق وصفا على فريضة الزكاة بأنها الفريضة المظلومة وهذا الظلم اللاحق بها يتسبب به سوء الوعي بمفاهيمها وبدورها لدى المسلمين وغيرهم .        ( جريدة التجديد ع 1085 9 فبراير2005) .

كما أن الظلم يلحق هذه الفريضة من حيث غياب الوحدات الجامعية والدراسات والأبحاث المعمقة في جانب استثمار أموال الزكاة وإخراج مشروع الصندوق إلى حيز الوجود .

وسأحاول من خلال هذه الدراسة المتواضعة الوقوف على المقترح الذي أطلقه المرحوم الحسن الثاني رحمه الله وهو مقترح مشروع صندوق الزكاة بالمغرب ، من خلال الحديث عن آلياته ووسائله المتوفرة وكذا آفاق تطبيقه ، والتجارب التي تعيشها الدول التي طبقت هذا المشروع المهم ، وذلك من خلال النقط التالية :

  أولا : أوجه الإعجاز في تشريع الزكاة

  ثانيا :  مجالات التنمية للزكاة

ثالثا : واقع مشروع صندوق الزكاة بالمغرب

رابعا : قراءة في صناديق الزكاة ببعض الدول العربية والإسلامية

خامسا : آفاق تطبيق المشروع  بالمغرب

سادسا : شروط إنجاح صندوق الزكاة بالمغرب

سابعا : مقترحات عملية 

أولا : أوجه الإعجاز في تشريع الزكاة

   القراءة المتأنية للأحكام التي تضمنتها آيات القرآن حول الزكاة ، تؤكد مسألة مهمة وهي التمثل الإعجازي الذي تحظى به هذه الفريضة ، فعلاوة على كونها فريضة تعبدية واجبة ، هي أيضا معجزة إلهية ترتبط بأسس النظام العالمي ، فالزكاة والوقف مؤسستان ماليتان إسلاميتان شرعتا لحل الإشكالات الاجتماعية بالأساس الأول ، لكن التفكير العميق والوضعيات التي أصبح يعيش فيها العالم حاليا أحالتنا على أوجه الإعجاز في هذه الفريضة ، منها :

1- الزكاة ضريبة على الثروة :

     فالتحليل المالي الاقتصادي يوضح أن الزكاة تفرض على  الدخل أو الثروة ،ذلك أن النظم الضريبية لم تقصر الضريبة على الدخل أو   الثروة إلا حديثاً؛ أي بعد مجيء الإسلام بقرون كثيرة ، وكلنا قد سبق إلى ذهنه تلك الضرائب الغريبة التي عاشتها الإنسانية . بعبارة أخرى إن الزكاة لا تفرض على الشخص وإنما تفرض على دخله الربحي أو ثروته . مما يجعل الالتزام المالي ليس واقعاً على الشخص بدليل أنها لم تفرض إلا على الأغنياء ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم )) . وهذا وجه مهم  فلو أن نقول في هذا الصدد لو أن المسلمين عملوا على كشف هذا العنصر وإظهاره فإنهم كانوا بذلك سيغيرون تاريخ الإنسان مع النظم الضريبية التي قهرته بأساليب كان بالإمكان أن يغير من خلاله المسلمون النظم الضريبية  متعددة لو أن المسلمين قدموا للعالم التنظير الاقتصادي للزكاة وأنها لا تكون إلا على الدخل أو الثروة لأصبحوا بذلك هم صانعو التطور في النظم الضريبية، ولو حدث ذلك لكان العالم الإسلامي هو مصدر تطور العلوم الضريبية التي تأخذ العوالم الأخرى منه، ولكان فد تغير الحال القائم الآن من أن المسلمين يأخذون التقدم في العلوم من غيرهم.

2 -  عدم تحديد مداخيل الزكاة : هذا وجه إعجازي آخر ، له حكمة بالغة في تشريع الزكاة ، فالنص القرآني واضح وجلي في تحديد الأصناف التي تجب لهم الزكاة ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾[التوبة: 60].

فماذا عن المداخيل التي يمكن من خلالها جمع أو تحصيل أموال الزكاة ؟

هذه المداخيل لم تتحدد في أنواعها على هذا النحو المفصل الدقيق ، يتفق الفقهاء على أن الأموال التي تجب فيها الزكاة تتحدد بقاعدة النماء، أو بشرط النماء إضافة إلى مرور الحول وكمال النصاب ، لكن  تحديد وعاء الزكاة على هذا النحو فيه حكمة سامية تجعل الزكاة معجزة تشريعية اقتصادية، فالأنشطة الاقتصادية ومصادر الدخول وأشكال الثروات متجددة ومتطورة ولو تحددت الأموال التي تجب فيها الزكاة في عصر النبي عليه الصلاة والسلام تحديداً مفصلاً فإنها كانت ستتحدد بناء على الأموال الموجودة في ذاك العصر وبالتالي كان سيمنع أن يدخل في وعاء الزكاة الأنشطة الاقتصادية والدخول والثروات التي تستجد أو تظهر بعد ذلك لزيادة توضيح هذا المعنى نقارن بين الحياة الاقتصادية في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والحياة الاقتصادية في عصرنا، لم يعرف اقتصادهم نظاما للبورصة أو الأسهم أو السندات الخ ، هذه المقارنة تكشف عن أنه توجد اختلافات جذرية في أشكال الأنشطة الاقتصادية وفي مصادر الدخول وفي أنواع الثروات ولم يكن متصوراً أن تذكر أنواع هذه التطورات في الحياة الاقتصادية. فلنا أن نتصور ما كان يمكن أن يحدث لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «تجب الزكاة في شركات الطيران أو في شركات الاتصالات،أو في سوق الأسهم أو في شركات المتعددة الوجوه ،  هذه الأموال وغيرها لم يكن من الممكن تصورها للمعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم بل ولمن جاء بعدهم بقرون كثيرة حتى عصرنا الحديث ".

بناء على هذا الوجه الإعجازي يستنتج معيار من معايير إعجاز الزكاة وهو:

استيعاب التطور والتغير في الحياة الاقتصادية من حيث الدخول والثروات والأنشطة الاقتصادية (نقلاعن موقع الهيئة العالميةللإعجاز العلمي  في القرآن والسنة www.nooran.orgبتصرف ( 3 – الإشارة الواضحة إلى مؤسسة الزكاة :

   من بين مصارف الزكاة الواردة في الآية القرآنية ، نجد مصرف العاملين عليها: فقه هذا المصرف يلزم بوجود مؤسسة للزكاة ، وهذا أمر بديهي ، لأن العاملين في شئ محدد ومعين بالضرورة يتكون منهم مشروع عمل ، يوحد مجهوداتهم ، ويعمل على تطوير أداءهم والرفع من مردوديتهم ، ويستلزم هذا الأمر أيضاً العمل على رفع كفاءة العاملين على الزكاة في جميع التخصصات والتي منها الفقه والإدارة والمحاسبة والاقتصاد، وغير ذلك مما يلزم لتشغيل مؤسسة الزكاة بكفاءة ومتابعة التطوير اللازم .

بناء على هذا ، يتضح وجه الإعجاز في  تخصيص مصرف من مصارف الزكاة للعاملين عليها فوجه هذا الإعجاز أن يشير إلى أن تشريع الزكاة ينبغي أن يكون ضمن آلياته قيام المؤسسة اللازمة لتطبيق هذا التشريع ، هذا الأمر يحمل إعجازاً من حيث النظر الموضوعي وهو وجود مؤسسة، ويحمل إعجازاً من حيث النظر التاريخي عند نزول التشريع، ذلك أن العالم في ذلك الوقت لم يكن مستوعباً لأهمية المؤسسة كما نراها الآن، ويحمل إعجازاً كذلك من حيث التأطير المؤسسي للعمل التكافلي حيث لم تكن الدنيا بأسرها تعرف ذلك ولم تعرف التأطير المؤسسي للعمل التكافلي إلا حديثاً.

4 – العدل في تشريع فريضة الزكاة :

       تفرض الزكاة على المال النامي وبهذا العنصر يستوعب وعاء الزكاة كل أنواع الأموال في المجتمع التي تتوافر فيها خاصية النماء ، وهذا نوع من الشمول يبين العدل الاجتماعي الذي تحققه هذه الفريضة . عنصر آخر من عناصر الشمول في الزكاة يتعلق بمن تجب عليه، الزكاة عبادة ولهذا يشترط فيها النية وكان يتوقع بسبب أنها عبادة ألا تفرض إلا على المكلف ولكن الزكاة عبادة مالية، وبسبب العنصر المالي فإن الزكاة تفرض على كل الأشخاص حتى ولو كانوا غير مكلفين وذلك مع مراعاة الشروط التي تجب بها الزكاة بغض النظر عن طبيعة هؤلاء الأشخاص .

  ثم إن في الزكاة وجه إعجاز آخر ، وهذا الوجه يستعار من الأنظمة المالية الحالية التي تتحدث عن الطاقة الضريبية ، فيمكن الحديث أيضا عن الطاقة الزكوية ، ويقصد بها مقدرة المكلف بالزكاة على أدائها. فيدخل في هذا العنصرما يتعلق بالمعدلات التي تفرض بها الزكاة. فالزكاة تفرض على الثروة السائلة المكتنزة بمعدل 2.5%، ونفس المعدل على عروض التجارة. أما الزكاة على الأموال النامية حقيقة، أي المستثمرة، أي التي أصبحت أصولاً رأسمالية منتجة فتفرض بمعدل 5% على إجمال الدخل أو العائد أو بمعدل 10% على صافي الدخل أو العائد. الزكاة بهذه المعدلات لا تمثل عبأً ، بل إنها في حدود الطاقة.

ثانيا :مجالات التنمية للزكاة 

   التنمية في الفكر الاقتصادي الإسلامي تعني زيادة الإنتاج للرفع من مستوى الدخل ، فتحسين معيشة الإنسان ، وتوفير فرص العمل ، وخلق وسائل للإنتاج كلها معاني يشملها مفهوم التنمية ، ذلك أن فلسفة هذا المفهوم تقوم على " اعتبار الفرد جزءا من المجتمع ، فحين يرتفع مستوى معيشة الأفراد ، يتبعه بالتالي ارتفاع مستوى المجتمع الذي هو في الأصل مجموعة من الأفراد …" (الإسلام والتنمية ، محمد عبد الحكيم زعير ، مجلة الاقتصاد الإسلامي ص2.العدد 51 1985 ) .

وبالرجوع إلى فريضة الزكاة ، نجد أن العناصر التي تقوم عليها فلسفة التنمية ، من حيث تنوع مجالات التدخل ، حاضرة وبقوة ، وتكفي بعض الإشارات للدلالة على هذا الأمر :

   أ – دور الزكاة في تنمية الاقتصاد : تقوم الزكاة بدور أساسي في حركية المجال الاقتصادي من خلال محاربة الاكتناز والحث على الاستثمار وحركية رأس المال وما لهما من انعكاس إيجابي في توفير التشغيل وحماية الاقتصاد من التقلبات فضلا عن مضاعف الزكاة التي وعد الله بها عباده في قوله سبحانه وتعالى (( وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله ، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون )) الروم 39 .

فدور الزكاة في محاربة الاكتناز والحث على الاستمار تتجلى ملامحه في عملية الرواج الاقتصادي التي سيساهم فيها الفقير ، قد يقول قائل ، كيف يشارك الفقير في عملية الرواج الاقتصادي ؟ أو كيف تساهم الأموال المكنوزة في الدور الإنمائي ؟

الجواب أن أخذ الأموال من الأغنياء – طبعا المكتنزة – ووضعها في أيدي الفقراء – في إطار الزكاة – أمر لا يخلو من تداول السلع والأموال فيرتفع بذلك الإنتاج " فأقل ما يقال ، ما يوضع في يد مسكين سيشتري به خبزا ، والخباز سيشتري به قمحا ، والفلاح سيشتري به ثوبا ، والنساج سيشتري صوفا …. وكلما مر بيد ترك رزقا حسنا ، وذلك على المستوى الأدنى " د. أحمد لسان الحق ، الأموال التي تجب فيها الزكاة ص71 سلسلة ندوات 30 .

ثم إن المال المكتنز إذا ظل كذلك سيضيع رأس ماله بفعل اقتطاعات الزكاة السنوية ، لهذا يضطر رأس المال إلى النزوح عن حجور الاكتناز بحثا عن فرص استثمارية تدر عليه على الأقل نسبة 2،5 حق الزكاة فيه .

أما دور الزكاة على مستوى حركية رأس المال فتظهر جلية في تشجيع الطاقة الانتاجية للاقتصاد ، لأن النفس البشرية ميالة بطبيعتها إلى الزيادة وهذا دافع للمسلم لاستثمار المال ليحقق من خلاله الربح ، إما بنفسه أو بمشاركة غيره ، أما لو ظل هذا المال قابعا في البنوك أو مكتنزا في الجحور فلا يحقق من ذلك شيئا .

من جهة أخرى تساهم الزكاة في تنشيط حركية رأس المال من خلال إنعاش الطلب ، ذلك أن الإسلام حينما قرر بأن الأموال تؤخذ من الأغنياء وترد إلى الفقراء ، كما جاء في الحديث إنما كان يهدف إلى الرفع من قدرتهم الشرائية وبالتالي تتداول الأموال فيرتفع الاستهلاك الذي يتبعه الزيادة في الانتاج ، فالزكاة تعمل على " تحويل القوة الشر

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مفهوم دليل الخطاب ومقتضيات العمل به عند فقهاء المالكية

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 9 أكتوبر 2008 الساعة: 17:04 م

بسم الله الرحمن الرحيم    

إعداد : عبد الكريم بناني ،خريج دار الحديث الحسنية بالرباط ،   

  

      يشكّل دليل الخطاب أو مفهوم المخالفة أداة فاعلة في تفسير النصوص الشرعية والقانونية وحتى في كلام الناس أيضا ، خاصة في المسائل التي ليس لها طريق آخر غير طريق المفهوم المخالف ، كما أنه يعتبر من المباحث اللغوية الشائكة والدقيقة ، وهذا لما عرفه من خلافات وردود ومناقشات سواء من حيث إقراره جملة ([1])، أو من حيث إقرار بعض أنواعه فقط والتي اختلف أيضا في تعدادها من المفهوم .

كما أن هذا المفهوم يأتي في مقدمة المباحث اللغوية التي اهتم بها الأصوليون وفقهاء القانون على حد سواء ، لأن اعتمادها في تفسير وتوضيح بيان النصوص جعل منها مرجعا محوريا يتحدد من خلاله مفهوم النص الشرعي أو القانوني .

وقد تكلم أصوليو وفقهاء المالكية عن هذه الدلالة بإسهاب ، فأوضحوا شروطها وضوابطها وحجية كل نوع منها ، وسأحاول من خلال هذه الدراسة تقريب صورة دليل الخطاب كما تناولتها كتب أصوليي المالكية ، محاولا الإجابة على عدد من التساؤلات المرتبطة بأهمية اعتماد هذه الدلالة في تفسير النصوص الشرعية والقانونية ، وذلك في ثلاث نقط : الأولى لتوضيح فكرة دليل الخطاب والثانية خصصتها لبيان دليل الخطاب في كلام الناس ، والثالثة لمقتضيات العمل به عند المالكية . فأقول وبالله التوفيق .

أولا : فكرة دليل الخطاب

       تتمحور فكرة هذا الدليل ، أن دلالة اللفظ على المعنى عند الجمهور – ومنهم المالكية – قسمان : منطوق ومفهوم ، وأن هذا الأخير موافقة ومخالفة ، وأن كلا منهما يعبر عن جملة أحكام ، فإذا كان مفهوم الموافقة في المسكوت عنه يوافق حكمه حكم المنطوق به ، سواء بالمساواة أو بالأولى ، فإن دلالة قسمه الآخر في المسكوت عنه هي مخالفة حكمه حكم المنطوق به في الإثبات والنفي ، بمعنى أن حكم المنطوق إذا كان مثبتا كان حكم المسكوت عنه نافيا أو العكس ، وذلك لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في المنطوق ([2] )فيكون لنا حكمان : الحكم الأول يسمى منطوق النص والحكم الثاني والثابت للمسكوت عنه ، يسمى مفهوم المخالفة أو دليل الخطاب ([3]) .

يقول د. حمادي موضحا هذه الفكرة : ( فيتضح أن الأصوليين لم يكتفوا بما يؤخذ من الخطاب من زاوية المعنى اللغوي – من المعنى ذاته – بل خطو خطوة أخرى تنطلق هذه المرة من هذه القيود المبثوثة في الخطاب الشرعي باعتبارها تشعر بالعلة كالصفة والشرط  والغاية والعدد ونحوها ، إذ رأوا أن مثل هذه القيود لا بد وأن تكون مقصودة من طرف الشارع ، ولا بد وأن تستهدف تحقيق غرض معين ، ومحال أن يكون المتكلم أو الشارع قد أتى بها اعتباطا من غير أدنى قصد ولا يترتب عليها أي غرض ، إذ الأسلوب العربي الصحيح يرفض مثل هذا الاتفاق العفوي بين القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والعقل الجماعي( [4]) ، بل صار لهذه الدلالة أهمية أيضا في منطق الناس ومعاملاتهم وعرفهم واصطلاحهم ،  نظرا للحاجة إليها في تفسير نصوص العلماء وعقود المتعاملين وتصرفاتهم ، فكل عبارة  ” من أي عاقد أو متصرف أو مؤلف أو أي قائل إذا قيدت بوصف أو شرط أو حددت بعدد أو غاية تكون حجة على ثبوت الحكم الوارد فيها حيث يوجد ما قيدت به وعلى نفيه حيث ينتفي “ ([5]).

وقد حاولت تعاريف الأصوليين المالكية أن تلامس هذه الفكرة وأن تحدد زاوية هذا الدليل بشكل دقيق ، ومن التعاريف المشهورة عندهم، نذكر تعريف القرافي (660هـ) حيث عرفه بقوله : ” هو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه ” ([6]) وتعريف التلمساني (771هـ) يقول :” أن يشعر المنطوق بأن حكم المسكوت عنه مخالف لحكمه ” ([7]) ، لكن ابن رشد الحفيد (595هـ) كان واضحا في حده للدليل مشيرا إلى الباعث والسبب في تغير الحكم إلى النقيض وهو انتفاء القيد وارتفاعه عن المطوق ، وقد جاء تعريفه كالتالي :” هو أن يرد الشئ مقيدا بأمر ما أو مشترطا فيه شرط ما ، وقد علق به حكم ، فيظن أن ذلك الحكم لازم لذلك الشيء من جهة مل هو مقيد وموصوف وأن الحكم مرتفع عنه بارتفاع تلك الصفة ولازم نقيضه ” ([8]).

ثانيا : دليل الخطاب في كلام الناس

        إن منطق الناس في معاملاتهم وعرفهم واصطلاحهم في التعبير ، يقضي بأن يكون لتقييد حكم الواقعة المذكورة في كلامهم ، غرضا يؤدي إلى سلب الحكم عنها في حال انتفائه وإلا ” كان التقييد في عرفهم عبثا ” [9]ولهذا ” أجمع الأصوليون ممن يقام لآرائهم وزن أن مفهوم المخالفة في أقوال الناس وكذلك في مؤلفات العلماء حجة ” [10].

وثمرة هذا الإجماع ، تظهر في قول الواقف :” جعلت ثمن ريع وقفي من بعدي لأرملتي إذا لم تتزوج ، منطوقه ثبوت الاستحقاق لأرملته إذا لم تتزوج ، ومفهوم المخالفة له نفي استحقاقها إذا تزوجت ونصه حجة على الحكمين ” [11].

وهكذا كل عبارة من أي عاقد أو متصرف أو مؤلف أو أي قائل ، إذا قيدت بوصف أو شرط أوحدت بعدد أو غاية تكون حجة على ثبوت الحكم الوارد فيها حيث يوجد ما قيدت به وعلى نفيه حيث ينتفي ، ولهذا قال المالكية :” أن متابعة شرط الواقف والعمل بمدلولها وجوبا مادام جائزا ” [12] ، لأنهم يقولون به في كلام الناس .

وتظهر للمسألة أيضا ثمرة فقهية أخرى تتمثل ” فيما لو تخاصم شخصان فقال أحدهما للآخر : أما أنا فليس لي أم ولا أخت ولا امرأة زانية ، فإنه يتبادر إلى الفهم نسبة الزنا منه إلى زوجة خصمه وأمه وأخته ” [13]وقد قال فيها المالكية أيضا بالحد كاملا[14] جريا على الأصل .

كما أنهم وظفوا هذه الدلالة في تفسير نصوص المؤلفين والمصنفين ، يدلك على ذلك أنهم كانوا يعمدون إلى أقوال المدونة أو غيرها من كتب المختصر خاصة ” فيستنبطون من ألفاظها ما تحتمله ،ويأخذون بمفهوماتها بل كثيرا ما يستدلون بمفهوم كلام ابن القاسم وغيره ، فضلا عن مالك ” [15].

ويعرض للمسألة إشارة هامة تتمثل في أن كلام الناس قد لا يؤخذ منه مفهوم ، فيما لو عرض له مانع ، وهذا المانع :

1-             الخوف ، كما لو قال قريب العهد بالإسلام لعبده بحضور المسلمين تصدق بهذا على المسلمين ، فلا مفهوم لقوله “على المسلمين” لأنه سكت عن غير المسلمين خوفا من لائمة النفاق [16].

2-             جهل المتكلم للحكم المسكوت عنه ، كما لو قال مفت يجهل حكم زكاة المعلوفة :”في السائمة زكاة” فلا مفهوم له ، لأنه إنما سكت عن المعلوفة لجهله حكمها [17].

وهكذا يتضح أن دليل الخطاب كما يعمل به النصوص الشرعية ، يكون كذلك حاضرا في كلام الناس ومعاملاتهم .

ثالثا : مقتضيات العمل به عند السادة المالكية

لنقول إن هذا الحكم مأخوذ من دليل خطاب الآية أو الحديث ، يلزم أن يتضمن النص الشرعي أركان هذا الدليل ، وأن تتوفر شروط إعماله كما نص عليها الأصوليون .

أ— أركانه : أركان دليل الخطاب أو عناصره التي لا بد منها حتى يعمل به في الواقعة المسكوت عنها ، خمسة :

واقعة منصوص عليها – حكم هذه الواقعة الوارد في النص نفسه – قيد وارد في النص من وصف أو شرط أو غاية أو عدد مرتبط به الحكم المنطوق – الواقعة نفسها غير مقيدة بذلك القيد ولا منطوق بها – حكمها غير المنطوق به المناقض للحكم المنطوق لانتفاء القيد[18] .

فالواقعة نفسها بما ذكرت به في النص وحكمها ، كل منها يسمى في الاصطلاح “منطوقا”والواقعة نفسها وحكمها المسكوت عنهما في النص كل منها يسمى”مفهوما” ، فمن الوقائع منطوق ومفهوم ومن الأحكام كذلك منطوق ومفهوم [19]، ويضاف إليها القيد الوارد في المنطوق من وصف أو شرط …وعدم وجوده في الواقعة المسكوت عنها يعطي نقيض الحكم المنطوق .

مثال : قوله صلى الله عليه وسلم “من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع “[20].

الواقعة المنصوص عليها

حكمها

القيد الوارد فيها

الواقعة المسكوت عنها

حكمها

بيع النخل المؤبرة

ثمرتها للبائع إلا إذا اشترطها المشتري

وصف”قد أبرت”

بيع النخل التي لم تؤبر

ثمرتها للمشتري

 

ب— شروطه : لم يترك أصوليو المالكية – ومعهم الجمهور المعملين لدليل الخطاب- العمل بالمفهوم عبثا ، بل عملوا على تقييده بشروط تحدد ظروف العمل به ،وتعين على ضبط الاعتداد به ، فإذا تخلف أحد هذه الشروط حمل القيد على الفائدة المرجوة منه ، لا على نفي الحكم عند انتفائه .

وقد تتبعت هذه الشروط فوجدت أنها ترجع عندهم إلى شرطين رئيسيين[21] :

أ‌-                ألا يعارض المفهوم منطوق .

ب‌-           ألا تظهر للقيد فائدة أخرى غير بيان التشريع .

أما الشرط الأول ، فيتضمن أمران : 1- ألا يعارض العمل بدليل الخطاب دليل شرعي خاص في المسالة نفسها فإنه يقدم عليه ، وهذا لأن الدليل منطوق به في المسألة ودليل الخطاب يفهم منه فيكون المنطوق أقوى منه ، لكن بشرط التساوي في الخصوص والعموم .

2-             ألا تظهر أولوية المسكوت عنه بالحكم أو مساواته فيه ، وإلا استلزم ثبوت الحكم في المسكوت عنه ، فكان مفهوم موافقة لا مخالفة [22]، وهذا لأن الثابت بالموافقة هو ثابت بالمنطوق ودلي الخطاب مفهوم من النطق فقط .

ب-ألا تظهر للقيد فائدة أخرى ، وهذه الفوائد هي :

- ألا يكون القيد قد جاء لبيان الأعم الأغلب المعتاد ، وهذا مثل قوله تعالى (وربائبكم الأتي في حجوركم من نسائكم الأتي دخلتم بهن )(النساء23) ، فإن الغالب كون الربائب في الحجور ، ومن شأنهن ذلك ،فقيد به لذلك لا لأن حكم الاتي لسن في الحجور بخلافه[23] .

- ألا يكون القيد قد جاء جوابا لسؤال ، ولا لحادثة خاصة بالمذكور [24]،وهذا مثل أن يسأل إنسان الرسول صلى الله عليه وسلم هل في الذهب المخزون زكاة ؟ فيجيبه النبي عليه الصلاة والسلام :في الذهب المخزون زكاة ، فهذا لا يدل على أن الذهب غير المخزون –المتداول-ليس فيه زكاة.

- ألا يكون القيد قد جاء لتهويل الحكم وتفخيم أمره ،كما في قوله تعالى :( حقا على المحسنين)(البقرة234)(حقا على المتقين)(البقرة240)،فإن ذلك لا يشعر بسقوط الحكم عمن ليس بمحسن ولا متق [25]

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع الدكتور أحمد الخمليشي ( نشر )

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 8 مايو 2008 الساعة: 08:38 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

 121069

على هامش المحاضرة التي نظمها المجلس العلمي المحلي بتازة  والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بتازة ، للدكتور أحمد الخمليشي مدير دار الحديث الحسنية بالرباط ، في موضوع " تغير الأزمان وأثره في تغير الأحكام " ، بقاعة ثانوية علي بن بري يوم 30 أبريل 2008

أجرى الأستاذ عبد الكريم بناني  خريج دار الحديث الحسنية ، معه حوار مفتوحا تناول من خلاله بعض القضايا المرتبطة بالفكر الإسلامي .

وهذا نص الحوار

                    

·       كيف وجدتم مدينة تازة من الناحية العمرانية والحضارية والتاريخية ، هل لمستم تغييرا انطلاقا من الزيارات السابقة لهذه المدينة ؟ 

·      بسم الله الرحمن الرحيم ، بالنسبة لمدينة تازة عرفت تطورا مهما في العقود الأخيرة بالنسبة للتوسع العمراني ، وطبعا التوسّع العمراني يتبعه بالتأكيد التغير في كثير من مظاهر الحياة الاجتماعية بدءا من  الحياة الفكرية إلى مظاهر الحياة الأخرى ،اتّسعت مثلا بعض مؤسسات التعليم وكذلك المرافق الاجتماعية الخاصة بالمدينة ،هذه كلها بالتأكيد عناصر جيدة تمكنت مدينة تازة من حيازتها ،ولذلك أثر في مستقبلها إن شاء الله وبالأخص عندما يتم إحداث الطريق السيار وربما أيضا إدخال تغيير على سكة الحديد إلى غير ذلك من الأسباب التي تجعلها تندمج في السيرورة العامة ، بل ونأمل إن شاء الله أن يكون لها كذلك شريان اقتصادي في البحر ،عن طريق الحسيمة سيما وأنها تكون معها جهة واحدة ، وذلك يجعلها منفتحة على الواجهة البحرية الشمالية التي تشهد اليوم تحولا كبيرا بالنظر إلى التجهيزات التي تقام على هذه الواجهة ، فنأمل أن تستفيد كذلك تازة منها وأن تساهم في تنشيطها ، لأن لتازة إمكانيات كبيرة : هناك إمكانية فلاحية و سياحية وهذه الإمكانية تتم بالتأكيد عندما يكون لإقليم تازة اتصال مباشر بشاطئ البحر الأبيض المتوسط  .

·       انطلاقا أستاذ من المحاضرة التي قدمتموها بتازة ، كيف وجدتم الفكر الثقافي بالمدينة تبعا لسياق التدخلات والمناقشات التي أعقبت المحاضرة ؟

·        ظهر لي من عدد من التساؤلات والملاحظات التي قدمت من الحضور أن هنالك تواصلا وهناك اتصال بعالم المعرفة وبعالم النشر وبما يروج في الساحة المغربية من أفكار، فلم تبق إذن تازة منعزلة ، ولها اتصال أو علاقة لساكنتها مباشرة بما يجري في الساحة الثقافية وفي الساحة الفكرية بالمغرب بصورة عامة وحتى خارج المغرب ، بمعنى أن هنالك من يهتمون اهتماما واضحا بما يروج حولهم من أفكار .

·       قضية إصلاح الشأن الديني هيكلة قامت بها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تتغيا من خلالها بلورة مفهوم جديد للشأن الديني يقوم على أساس التشارك والتعاون ، فكيف يمكن الحديث عن هذا الإصلاح وأهم ما تحقق في ظلّه ؟

·       هذا الاصطلاح بالتأكيد أنها خطوة ايجابية ، إنما ينبغي أن نعلم أن موضوع الإصلاح الديني أولا ليس بالأمر الهين الذي يمكن إنجازه في ظرفية محدودة وبوسائل معدودة كذلك ، ثانيا أن موضوع الشأن الديني يجب أن يكون تخطيطا بعيد المدى وأن يكون له تخطيط شامل يبدأ من المدرسة ومن المؤسسات التعليمية إلى خطبة الجمعة والخطاب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



هذه مدونة خاصة ، الهدف منها ربط الاتصال بالمهتمين بهذا الشأن ، وخلق ذلك التفاعل المنشود ، المبني على الحوار والنقاش البناء .

عبد الكريم بناني

حسبي الله ونعم الوكيل ، حسبي الله ونعم الوكيل ، حسبي الله ونعم الوكيل