عبد الكريم بناني


خريج دار الحديث الحسنية بالرباط 


باحــــــــــــث في الفكر الإسلامي


 E-mail : karim_fes_taza@yahoo.com


مع كامل التوفيق  

مقترح مشروع صندوق الزكاة بالمغرب : الواقع والآفاق

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 23 فبراير 2009 الساعة: 14:41 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

                 مقترح مشروع صندوق الزكاة بالمغرب : الواقع والآفاق

 

                         إعداد : عبد الكريم بناني ، خريج دار الحديث الحسنية بالرباط

 نص المحاضرة التي ألقيت بدار الشباب أنوال بتازة ، يوم الجمعة 20 فبراير 2009

تنظيم المجلس العلمي المحلي بتازة

 

            الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام ، تمثل التأكيد الرئيسي لقيمة التعامل المالي في حياة المسلم ، وفي سلوكه ومعاملاته ، فهي حق المال الذي يمتلكه الإنسان أي تكليف يتعلق بالمال بقطع النظر عن طبيعة صاحبه ، فهي ضريبة على الأموال وليس على الأشخاص بدليل وجوبها على كل الفئات العمرية بما فيهم القاصر والمحجور والسفيه والأحمق ، حيث تبقى مسؤولية إخراجها على ولي أمرهم وتؤخذ حسب مصادرها من رؤوس الأموال أو من غلاتها بنسب محدودة .

فهذا الارتباط الذي يمثله هذا الركن بما هو في ملك الإنسان جعل منها ركنا مغيبا في حياة المسلم بصفة عامة ، يقول المفكر الإسلامي فهمي هويدي ” لسنا نعرف ركنا من أركان الدين لحقه التجاهل والغبن ولاحقته الإساءة مثل فريضة الزكاة ” .

ويضيف : ” هي فريضة غائبة في الوعي العام حاضرة في الوعي الخاص ، وإن كانت في حضورها منقوصة أو غائبة ، هي غائبة في الوعي العام من حيث إنها مستبعدة من الحلول المطروحة سواء لمواجهة الأزمة الراهنة أو لضبط موازين العدل الاجتماعي التي اختلت بشدة ، وهي حاضرة في الوعي الخاص من حيث قطاعات عريضة من المتدينين شديدة الحرص على أدائها في مواعيدها المقررة كل سنة قبل عيد الفطر ولكنه أداء مبعثر غير منظم من ناحية ثم إنه يتجه عادة إلى الإحسان والصدقات  ،،،، وبين الغيبة في الوعي العام والقصور الذي ينتاب الفريضة في الوعي الخاص فإن الزكاة تظل معطلة الوظيفة مهدورة القيمة محسوبة من الرصيد الضائع ،،،”  وعليه يمكن أن نطلق وصفا على فريضة الزكاة بأنها الفريضة المظلومة وهذا الظلم اللاحق بها يتسبب به سوء الوعي بمفاهيمها وبدورها لدى المسلمين وغيرهم .        ( جريدة التجديد ع 1085 9 فبراير2005) .

كما أن الظلم يلحق هذه الفريضة من حيث غياب الوحدات الجامعية والدراسات والأبحاث المعمقة في جانب استثمار أموال الزكاة وإخراج مشروع الصندوق إلى حيز الوجود .

وسأحاول من خلال هذه الدراسة المتواضعة الوقوف على المقترح الذي أطلقه المرحوم الحسن الثاني رحمه الله وهو مقترح مشروع صندوق الزكاة بالمغرب ، من خلال الحديث عن آلياته ووسائله المتوفرة وكذا آفاق تطبيقه ، والتجارب التي تعيشها الدول التي طبقت هذا المشروع المهم ، وذلك من خلال النقط التالية :

  أولا : أوجه الإعجاز في تشريع الزكاة

  ثانيا :  مجالات التنمية للزكاة

ثالثا : واقع مشروع صندوق الزكاة بالمغرب

رابعا : قراءة في صناديق الزكاة ببعض الدول العربية والإسلامية

خامسا : آفاق تطبيق المشروع  بالمغرب

سادسا : شروط إنجاح صندوق الزكاة بالمغرب

سابعا : مقترحات عملية 

أولا : أوجه الإعجاز في تشريع الزكاة

   القراءة المتأنية للأحكام التي تضمنتها آيات القرآن حول الزكاة ، تؤكد مسألة مهمة وهي التمثل الإعجازي الذي تحظى به هذه الفريضة ، فعلاوة على كونها فريضة تعبدية واجبة ، هي أيضا معجزة إلهية ترتبط بأسس النظام العالمي ، فالزكاة والوقف مؤسستان ماليتان إسلاميتان شرعتا لحل الإشكالات الاجتماعية بالأساس الأول ، لكن التفكير العميق والوضعيات التي أصبح يعيش فيها العالم حاليا أحالتنا على أوجه الإعجاز في هذه الفريضة ، منها :

1- الزكاة ضريبة على الثروة :

     فالتحليل المالي الاقتصادي يوضح أن الزكاة تفرض على  الدخل أو الثروة ،ذلك أن النظم الضريبية لم تقصر الضريبة على الدخل أو   الثروة إلا حديثاً؛ أي بعد مجيء الإسلام بقرون كثيرة ، وكلنا قد سبق إلى ذهنه تلك الضرائب الغريبة التي عاشتها الإنسانية . بعبارة أخرى إن الزكاة لا تفرض على الشخص وإنما تفرض على دخله الربحي أو ثروته . مما يجعل الالتزام المالي ليس واقعاً على الشخص بدليل أنها لم تفرض إلا على الأغنياء ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم )) . وهذا وجه مهم  فلو أن نقول في هذا الصدد لو أن المسلمين عملوا على كشف هذا العنصر وإظهاره فإنهم كانوا بذلك سيغيرون تاريخ الإنسان مع النظم الضريبية التي قهرته بأساليب كان بالإمكان أن يغير من خلاله المسلمون النظم الضريبية  متعددة لو أن المسلمين قدموا للعالم التنظير الاقتصادي للزكاة وأنها لا تكون إلا على الدخل أو الثروة لأصبحوا بذلك هم صانعو التطور في النظم الضريبية، ولو حدث ذلك لكان العالم الإسلامي هو مصدر تطور العلوم الضريبية التي تأخذ العوالم الأخرى منه، ولكان فد تغير الحال القائم الآن من أن المسلمين يأخذون التقدم في العلوم من غيرهم.

2 -  عدم تحديد مداخيل الزكاة : هذا وجه إعجازي آخر ، له حكمة بالغة في تشريع الزكاة ، فالنص القرآني واضح وجلي في تحديد الأصناف التي تجب لهم الزكاة ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾[التوبة: 60].

فماذا عن المداخيل التي يمكن من خلالها جمع أو تحصيل أموال الزكاة ؟

هذه المداخيل لم تتحدد في أنواعها على هذا النحو المفصل الدقيق ، يتفق الفقهاء على أن الأموال التي تجب فيها الزكاة تتحدد بقاعدة النماء، أو بشرط النماء إضافة إلى مرور الحول وكمال النصاب ، لكن  تحديد وعاء الزكاة على هذا النحو فيه حكمة سامية تجعل الزكاة معجزة تشريعية اقتصادية، فالأنشطة الاقتصادية ومصادر الدخول وأشكال الثروات متجددة ومتطورة ولو تحددت الأموال التي تجب فيها الزكاة في عصر النبي عليه الصلاة والسلام تحديداً مفصلاً فإنها كانت ستتحدد بناء على الأموال الموجودة في ذاك العصر وبالتالي كان سيمنع أن يدخل في وعاء الزكاة الأنشطة الاقتصادية والدخول والثروات التي تستجد أو تظهر بعد ذلك لزيادة توضيح هذا المعنى نقارن بين الحياة الاقتصادية في عصر النبي صلى الله عليه وسلم والحياة الاقتصادية في عصرنا، لم يعرف اقتصادهم نظاما للبورصة أو الأسهم أو السندات الخ ، هذه المقارنة تكشف عن أنه توجد اختلافات جذرية في أشكال الأنشطة الاقتصادية وفي مصادر الدخول وفي أنواع الثروات ولم يكن متصوراً أن تذكر أنواع هذه التطورات في الحياة الاقتصادية. فلنا أن نتصور ما كان يمكن أن يحدث لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: «تجب الزكاة في شركات الطيران أو في شركات الاتصالات،أو في سوق الأسهم أو في شركات المتعددة الوجوه ،  هذه الأموال وغيرها لم يكن من الممكن تصورها للمعاصرين للرسول صلى الله عليه وسلم بل ولمن جاء بعدهم بقرون كثيرة حتى عصرنا الحديث “.

بناء على هذا الوجه الإعجازي يستنتج معيار من معايير إعجاز الزكاة وهو:

استيعاب التطور والتغير في الحياة الاقتصادية من حيث الدخول والثروات والأنشطة الاقتصادية (نقلاعن موقع الهيئة العالميةللإعجاز العلمي  في القرآن والسنة www.nooran.orgبتصرف (
3 –
الإشارة الواضحة إلى مؤسسة الزكاة :

   من بين مصارف الزكاة الواردة في الآية القرآنية ، نجد مصرف العاملين عليها: فقه هذا المصرف يلزم بوجود مؤسسة للزكاة ، وهذا أمر بديهي ، لأن العاملين في شئ محدد ومعين بالضرورة يتكون منهم مشروع عمل ، يوحد مجهوداتهم ، ويعمل على تطوير أداءهم والرفع من مردوديتهم ، ويستلزم هذا الأمر أيضاً العمل على رفع كفاءة العاملين على الزكاة في جميع التخصصات والتي منها الفقه والإدارة والمحاسبة والاقتصاد، وغير ذلك مما يلزم لتشغيل مؤسسة الزكاة بكفاءة ومتابعة التطوير اللازم .

بناء على هذا ، يتضح وجه الإعجاز في  تخصيص مصرف من مصارف الزكاة للعاملين عليها فوجه هذا الإعجاز أن يشير إلى أن تشريع الزكاة ينبغي أن يكون ضمن آلياته قيام المؤسسة اللازمة لتطبيق هذا التشريع ، هذا الأمر يحمل إعجازاً من حيث النظر الموضوعي وهو وجود مؤسسة، ويحمل إعجازاً من حيث النظر التاريخي عند نزول التشريع، ذلك أن العالم في ذلك الوقت لم يكن مستوعباً لأهمية المؤسسة كما نراها الآن، ويحمل إعجازاً كذلك من حيث التأطير المؤسسي للعمل التكافلي حيث لم تكن الدنيا بأسرها تعرف ذلك ولم تعرف التأطير المؤسسي للعمل التكافلي إلا حديثاً.

4 – العدل في تشريع فريضة الزكاة :

       تفرض الزكاة على المال النامي وبهذا العنصر يستوعب وعاء الزكاة كل أنواع الأموال في المجتمع التي تتوافر فيها خاصية النماء ، وهذا نوع من الشمول يبين العدل الاجتماعي الذي تحققه هذه الفريضة . عنصر آخر من عناصر الشمول في الزكاة يتعلق بمن تجب عليه، الزكاة عبادة ولهذا يشترط فيها النية وكان يتوقع بسبب أنها عبادة ألا تفرض إلا على المكلف ولكن الزكاة عبادة مالية، وبسبب العنصر المالي فإن الزكاة تفرض على كل الأشخاص حتى ولو كانوا غير مكلفين وذلك مع مراعاة الشروط التي تجب بها الزكاة بغض النظر عن طبيعة هؤلاء الأشخاص .

  ثم إن في الزكاة وجه إعجاز آخر ، وهذا الوجه يستعار من الأنظمة المالية الحالية التي تتحدث عن الطاقة الضريبية ، فيمكن الحديث أيضا عن الطاقة الزكوية ، ويقصد بها مقدرة المكلف بالزكاة على أدائها. فيدخل في هذا العنصرما يتعلق بالمعدلات التي تفرض بها الزكاة. فالزكاة تفرض على الثروة السائلة المكتنزة بمعدل 2.5%، ونفس المعدل على عروض التجارة. أما الزكاة على الأموال النامية حقيقة، أي المستثمرة، أي التي أصبحت أصولاً رأسمالية منتجة فتفرض بمعدل 5% على إجمال الدخل أو العائد أو بمعدل 10% على صافي الدخل أو العائد. الزكاة بهذه المعدلات لا تمثل عبأً ، بل إنها في حدود الطاقة.

ثانيا :مجالات التنمية للزكاة 

   التنمية في الفكر الاقتصادي الإسلامي تعني زيادة الإنتاج للرفع من مستوى الدخل ، فتحسين معيشة الإنسان ، وتوفير فرص العمل ، وخلق وسائل للإنتاج كلها معاني يشملها مفهوم التنمية ، ذلك أن فلسفة هذا المفهوم تقوم على ” اعتبار الفرد جزءا من المجتمع ، فحين يرتفع مستوى معيشة الأفراد ، يتبعه بالتالي ارتفاع مستوى المجتمع الذي هو في الأصل مجموعة من الأفراد …” (الإسلام والتنمية ، محمد عبد الحكيم زعير ، مجلة الاقتصاد الإسلامي ص2.العدد 51 1985 ) .

وبالرجوع إلى فريضة الزكاة ، نجد أن العناصر التي تقوم عليها فلسفة التنمية ، من حيث تنوع مجالات التدخل ، حاضرة وبقوة ، وتكفي بعض الإشارات للدلالة على هذا الأمر :

   أ – دور الزكاة في تنمية الاقتصاد : تقوم الزكاة بدور أساسي في حركية المجال الاقتصادي من خلال محاربة الاكتناز والحث على الاستثمار وحركية رأس المال وما لهما من انعكاس إيجابي في توفير التشغيل وحماية الاقتصاد من التقلبات فضلا عن مضاعف الزكاة التي وعد الله بها عباده في قوله سبحانه وتعالى (( وما آتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله ، وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون )) الروم 39 .

فدور الزكاة في محاربة الاكتناز والحث على الاستمار تتجلى ملامحه في عملية الرواج الاقتصادي التي سيساهم فيها الفقير ، قد يقول قائل ، كيف يشارك الفقير في عملية الرواج الاقتصادي ؟ أو كيف تساهم الأموال المكنوزة في الدور الإنمائي ؟

الجواب أن أخذ الأموال من الأغنياء – طبعا المكتنزة – ووضعها في أيدي الفقراء – في إطار الزكاة – أمر لا يخلو من تداول السلع والأموال فيرتفع بذلك الإنتاج ” فأقل ما يقال ، ما يوضع في يد مسكين سيشتري به خبزا ، والخباز سيشتري به قمحا ، والفلاح سيشتري به ثوبا ، والنساج سيشتري صوفا …. وكلما مر بيد ترك رزقا حسنا ، وذلك على المستوى الأدنى ” د. أحمد لسان الحق ، الأموال التي تجب فيها الزكاة ص71 سلسلة ندوات 30 .

ثم إن المال المكتنز إذا ظل كذلك سيضيع رأس ماله بفعل اقتطاعات الزكاة السنوية ، لهذا يضطر رأس المال إلى النزوح عن حجور الاكتناز بحثا عن فرص استثمارية تدر عليه على الأقل نسبة 2،5 حق الزكاة فيه .

أما دور الزكاة على مستوى حركية رأس المال فتظهر جلية في تشجيع الطاقة الانتاجية للاقتصاد ، لأن النفس البشرية ميالة بطبيعتها إلى الزيادة وهذا دافع للمسلم لاستثمار المال ليحقق من خلاله الربح ، إما بنفسه أو بمشاركة غيره ، أما لو ظل هذا المال قابعا في البنوك أو مكتنزا في الجحور فلا يحقق من ذلك شيئا .

من جهة أخرى تساهم الزكاة في تنشيط حركية رأس المال من خلال إنعاش الطلب ، ذلك أن الإسلام حينما قرر بأن الأموال تؤخذ من الأغنياء وترد إلى الفقراء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مفهوم دليل الخطاب ومقتضيات العمل به عند فقهاء المالكية

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 9 أكتوبر 2008 الساعة: 17:04 م

بسم الله الرحمن الرحيم    

إعداد : عبد الكريم بناني ،خريج دار الحديث الحسنية بالرباط ،   

  

      يشكّل دليل الخطاب أو مفهوم المخالفة أداة فاعلة في تفسير النصوص الشرعية والقانونية وحتى في كلام الناس أيضا ، خاصة في المسائل التي ليس لها طريق آخر غير طريق المفهوم المخالف ، كما أنه يعتبر من المباحث اللغوية الشائكة والدقيقة ، وهذا لما عرفه من خلافات وردود ومناقشات سواء من حيث إقراره جملة ([1])، أو من حيث إقرار بعض أنواعه فقط والتي اختلف أيضا في تعدادها من المفهوم .

كما أن هذا المفهوم يأتي في مقدمة المباحث اللغوية التي اهتم بها الأصوليون وفقهاء القانون على حد سواء ، لأن اعتمادها في تفسير وتوضيح بيان النصوص جعل منها مرجعا محوريا يتحدد من خلاله مفهوم النص الشرعي أو القانوني .

وقد تكلم أصوليو وفقهاء المالكية عن هذه الدلالة بإسهاب ، فأوضحوا شروطها وضوابطها وحجية كل نوع منها ، وسأحاول من خلال هذه الدراسة تقريب صورة دليل الخطاب كما تناولتها كتب أصوليي المالكية ، محاولا الإجابة على عدد من التساؤلات المرتبطة بأهمية اعتماد هذه الدلالة في تفسير النصوص الشرعية والقانونية ، وذلك في ثلاث نقط : الأولى لتوضيح فكرة دليل الخطاب والثانية خصصتها لبيان دليل الخطاب في كلام الناس ، والثالثة لمقتضيات العمل به عند المالكية . فأقول وبالله التوفيق .

أولا : فكرة دليل الخطاب

       تتمحور فكرة هذا الدليل ، أن دلالة اللفظ على المعنى عند الجمهور – ومنهم المالكية – قسمان : منطوق ومفهوم ، وأن هذا الأخير موافقة ومخالفة ، وأن كلا منهما يعبر عن جملة أحكام ، فإذا كان مفهوم الموافقة في المسكوت عنه يوافق حكمه حكم المنطوق به ، سواء بالمساواة أو بالأولى ، فإن دلالة قسمه الآخر في المسكوت عنه هي مخالفة حكمه حكم المنطوق به في الإثبات والنفي ، بمعنى أن حكم المنطوق إذا كان مثبتا كان حكم المسكوت عنه نافيا أو العكس ، وذلك لانتفاء قيد من القيود المعتبرة في المنطوق ([2] )فيكون لنا حكمان : الحكم الأول يسمى منطوق النص والحكم الثاني والثابت للمسكوت عنه ، يسمى مفهوم المخالفة أو دليل الخطاب ([3]) .

يقول د. حمادي موضحا هذه الفكرة : ( فيتضح أن الأصوليين لم يكتفوا بما يؤخذ من الخطاب من زاوية المعنى اللغوي – من المعنى ذاته – بل خطو خطوة أخرى تنطلق هذه المرة من هذه القيود المبثوثة في الخطاب الشرعي باعتبارها تشعر بالعلة كالصفة والشرط  والغاية والعدد ونحوها ، إذ رأوا أن مثل هذه القيود لا بد وأن تكون مقصودة من طرف الشارع ، ولا بد وأن تستهدف تحقيق غرض معين ، ومحال أن يكون المتكلم أو الشارع قد أتى بها اعتباطا من غير أدنى قصد ولا يترتب عليها أي غرض ، إذ الأسلوب العربي الصحيح يرفض مثل هذا الاتفاق العفوي بين القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والعقل الجماعي( [4]) ، بل صار لهذه الدلالة أهمية أيضا في منطق الناس ومعاملاتهم وعرفهم واصطلاحهم ،  نظرا للحاجة إليها في تفسير نصوص العلماء وعقود المتعاملين وتصرفاتهم ، فكل عبارة  ” من أي عاقد أو متصرف أو مؤلف أو أي قائل إذا قيدت بوصف أو شرط أو حددت بعدد أو غاية تكون حجة على ثبوت الحكم الوارد فيها حيث يوجد ما قيدت به وعلى نفيه حيث ينتفي “ ([5]).

وقد حاولت تعاريف الأصوليين المالكية أن تلامس هذه الفكرة وأن تحدد زاوية هذا الدليل بشكل دقيق ، ومن التعاريف المشهورة عندهم، نذكر تعريف القرافي (660هـ) حيث عرفه بقوله : ” هو إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه ” ([6]) وتعريف التلمساني (771هـ) يقول :” أن يشعر المنطوق بأن حكم المسكوت عنه مخالف لحكمه ” ([7]) ، لكن ابن رشد الحفيد (595هـ) كان واضحا في حده للدليل مشيرا إلى الباعث والسبب في تغير الحكم إلى النقيض وهو انتفاء القيد وارتفاعه عن المطوق ، وقد جاء تعريفه كالتالي :” هو أن يرد الشئ مقيدا بأمر ما أو مشترطا فيه شرط ما ، وقد علق به حكم ، فيظن أن ذلك الحكم لازم لذلك الشيء من جهة مل هو مقيد وموصوف وأن الحكم مرتفع عنه بارتفاع تلك الصفة ولازم نقيضه ” ([8]).

ثانيا : دليل الخطاب في كلام الناس

        إن منطق الناس في معاملاتهم وعرفهم واصطلاحهم في التعبير ، يقضي بأن يكون لتقييد حكم الواقعة المذكورة في كلامهم ، غرضا يؤدي إلى سلب الحكم عنها في حال انتفائه وإلا ” كان التقييد في عرفهم عبثا ” [9]ولهذا ” أجمع الأصوليون ممن يقام لآرائهم وزن أن مفهوم المخالفة في أقوال الناس وكذلك في مؤلفات العلماء حجة ” [10].

وثمرة هذا الإجماع ، تظهر في قول الواقف :” جعلت ثمن ريع وقفي من بعدي لأرملتي إذا لم تتزوج ، منطوقه ثبوت الاستحقاق لأرملته إذا لم تتزوج ، ومفهوم المخالفة له نفي استحقاقها إذا تزوجت ونصه حجة على الحكمين ” [11].

وهكذا كل عبارة من أي عاقد أو متصرف أو مؤلف أو أي قائل ، إذا قيدت بوصف أو شرط أوحدت بعدد أو غاية تكون حجة على ثبوت الحكم الوارد فيها حيث يوجد ما قيدت به وعلى نفيه حيث ينتفي ، ولهذا قال المالكية :” أن متابعة شرط الواقف والعمل بمدلولها وجوبا مادام جائزا ” [12] ، لأنهم يقولون به في كلام الناس .

وتظهر للمسألة أيضا ثمرة فقهية أخرى تتمثل ” فيما لو تخاصم شخصان فقال أحدهما للآخر : أما أنا فليس لي أم ولا أخت ولا امرأة زانية ، فإنه يتبادر إلى الفهم نسبة الزنا منه إلى زوجة خصمه وأمه وأخته ” [13]وقد قال فيها المالكية أيضا بالحد كاملا[14] جريا على الأصل .

كما أنهم وظفوا هذه الدلالة في تفسير نصوص المؤلفين والمصنفين ، يدلك على ذلك أنهم كانوا يعمدون إلى أقوال المدونة أو غيرها من كتب المختصر خاصة ” فيستنبطون من ألفاظها ما تحتمله ،ويأخذون بمفهوماتها بل كثيرا ما يستدلون بمفهوم كلام ابن القاسم وغيره ، فضلا عن مالك ” [15].

ويعرض للمسألة إشارة هامة تتمثل في أن كلام الناس قد لا يؤخذ منه مفهوم ، فيما لو عرض له مانع ، وهذا المانع :

1-             الخوف ، كما لو قال قريب العهد بالإسلام لعبده بحضور المسلمين تصدق بهذا على المسلمين ، فلا مفهوم لقوله “على المسلمين” لأنه سكت عن غير المسلمين خوفا من لائمة النفاق [16].

2-             جهل المتكلم للحكم المسكوت عنه ، كما لو قال مفت يجهل حكم زكاة المعلوفة :”في السائمة زكاة” فلا مفهوم له ، لأنه إنما سكت عن المعلوفة لجهله حكمها [17].

وهكذا يتضح أن دليل الخطاب كما يعمل به النصوص الشرعية ، يكون كذلك حاضرا في كلام الناس ومعاملاتهم .

ثالثا : مقتضيات العمل به عند السادة المالكية

لنقول إن هذا الحكم مأخوذ من دليل خطاب الآية أو الحديث ، يلزم أن يتضمن النص الشرعي أركان هذا الدليل ، وأن تتوفر شروط إعماله كما نص عليها الأصوليون .

أ— أركانه : أركان دليل الخطاب أو عناصره التي لا بد منها حتى يعمل به في الواقعة المسكوت عنها ، خمسة :

واقعة منصوص عليها – حكم هذه الواقعة الوارد في النص نفسه – قيد وارد في النص من وصف أو شرط أو غاية أو عدد مرتبط به الحكم المنطوق – الواقعة نفسها غير مقيدة بذلك القيد ولا منطوق بها – حكمها غير المنطوق به المناقض للحكم المنطوق لانتفاء القيد[18] .

فالواقعة نفسها بما ذكرت به في النص وحكمها ، كل منها يسمى في الاصطلاح “منطوقا”والواقعة نفسها وحكمها المسكوت عنهما في النص كل منها يسمى”مفهوما” ، فمن الوقائع منطوق ومفهوم ومن الأحكام كذلك منطوق ومفهوم [19]، ويضاف إليها القيد الوارد في المنطوق من وصف أو شرط …وعدم وجوده في الواقعة المسكوت عنها يعطي نقيض الحكم المنطوق .

مثال : قوله صلى الله عليه وسلم “من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع “[20].

الواقعة المنصوص عليها

حكمها

القيد الوارد فيها

الواقعة المسكوت عنها

حكمها

بيع النخل المؤبرة

ثمرتها للبائع إلا إذا اشترطها المشتري

وصف”قد أبرت”

بيع النخل التي لم تؤبر

ثمرتها للمشتري

 

ب— شروطه : لم يترك أصوليو المالكية – ومعهم الجمهور المعملين لدليل الخطاب- العمل بالمفهوم عبثا ، بل عملوا على تقييده بشروط تحدد ظروف العمل به ،وتعين على ضبط الاعتداد به ، فإذا تخلف أحد هذه الشروط حمل القيد على الفائدة المرجوة منه ، لا على نفي الحكم عند انتفائه .

وقد تتبعت هذه الشروط فوجدت أنها ترجع عندهم إلى شرطين رئيسيين[21] :

أ‌-                ألا يعارض المفهوم منطوق .

ب‌-           ألا تظهر للقيد فائدة أخرى غير بيان التشريع .

أما الشرط الأول ، فيتضمن أمران : 1- ألا يعارض العمل بدليل الخطاب دليل شرعي خاص في المسالة نفسها فإنه يقدم عليه ، وهذا لأن الدليل منطوق به في المسألة ودليل الخطاب يفهم منه فيكون المنطوق أقوى منه ، لكن بشرط التساوي في الخصوص والعموم .

2-             ألا تظهر أولوية المسكوت عنه بالحكم أو مساواته فيه ، وإلا استلزم ثبوت الحكم في المسكوت عنه ، فكان مفهوم موافقة لا مخالفة [22]، وهذا لأن الثابت بالموافقة هو ثابت بالمنطوق ودلي الخطاب مفهوم من النطق فقط .

ب-ألا تظهر للقيد فائدة أخرى ، وهذه الفوائد هي :

- ألا يكون القيد قد جاء لبيان الأعم الأغلب المعتاد ، وهذا مثل قوله تعالى (وربائبكم الأتي في حجوركم من نسائكم الأتي دخلتم بهن )(النساء23) ، فإن الغالب كون الربائب في الحجور ، ومن شأنهن ذلك ،فقيد به لذلك لا لأن حكم الاتي لسن في الحجور بخلافه[23] .

- ألا يكون القيد قد جاء جوابا لسؤال ، ولا لحادثة خاصة بالمذكور [24]،وهذا مثل أن يسأل إنسان الرسول صلى الله عليه وسلم هل في الذهب المخزون زكاة ؟ فيجيبه النبي عليه الصلاة والسلام :في الذهب المخزون زكاة ، فهذا لا يدل على أن الذهب غير المخزون –المتداول-ليس فيه زكاة.

- ألا يكون القيد قد جاء لتهويل الحكم وتفخيم أمره ،كما في قوله تعالى :( حقا على المحسنين)(البقرة234)(حقا على المتقين)(البقرة240)،فإن ذلك لا يشعر بسقوط الحكم عمن ليس بمحسن ولا متق [25]

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سلطان الطلبة بفاس ونزهة الطْــــلْبــَة ْبتازة : الدلالــة التاريخية

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 18 يونيو 2008 الساعة: 14:22 م

إعداد : عبد الكريم بناني ، باحــــث

 

       من التاريخ الحافل لمدينة تازة المجاهدة ، ومن المحافل التي كانت شاهدة على عراقة هذه المدينة ومحيطها وأسبقيتها في مجال الحضارة والفكر ، نجد ما كان يسمى ب” نزهة الطلبة ” ، فقد عرفنا أن مدينة فاس القريبة في الأبعاد والمنحى التاريخي من هذه المدينة ما كان يسمى ب “سلطان الطلبة” في ظل جامع القرويين ،  والظروف التي أنتجت هذا السلطان معروفة وسياقاتها ثابتة ومتداولة تاريخيا ، فالاحتفال بسلطان الطلبة بفاس يرجع إلى القرن السابع عشر إبان حكم المولى الرشيد           ( 1666-1672) حيث يحتفل طلبة مدينة فاس بحلول فصل الربيع إذ يتزايدون على اقتناء تاج السلطنة، ثم يشكلون المخزن و الحاشية            ويوزّعون الأدوار فيما بينهم، فينصبون الصدر الأعظم والوزير و الحاجب و قائد المشور، ثم يخرجون في نزهة إلى ضفاف وادي مدينة  فاس         ( الضفة الجميلة ). 

 ففي بداية شهر مارس أي بداية الربيع ونهاية فترة الامتحانات، يعمد طلبة جامع القرويين بفاس وطلبة كلية ابن يوسف بمراكش بطلب الإذن من سلطان المغرب في تلك الفترة لإقامة حفل تنصيب سلطان الطلبة السنوي، بناء على بيعة يرشح كل طالب نفسه لها ويسجلها عدلان شرعيان ، يقوم سلطان الطلبة فور تنصيبه بتأليف حاشيته من بينهم وزير المالية و المحتسب كما يقوم المخزن بمهام البلاط اليومية حيث ينغمس الوزراء المعيّنون من أصدقاء الطالب و معهم كتّاب دواوينهم في تحرير ظهائر خيالية ذات موضوعات هزلية . يسارع سلطان المغرب الفعلي إلى زيارة سلطان الطلبة في مملكته المصغرة حيث يقوم المحتسب بإلقاء خطبة (الزردة) أي الوليمة في حضرة السلطانين و رعاياهما في موقف هزلي ساخر, و في أول يوم جمعة يرسل المخزن المغربي لسلطان الطلبة كسوة فاخرة لتنظيم موكب رسمي ينطلق من جامعة الطالب على صهوة جواده محاطا بحاشيته من الفرسان و قواد ( المشور ) و عدد غفير من الطلبة إلى أن يصل الموكب إلى جامع الأندلس فيؤدي به سلطان الطلبة صلاة الجمعة، ثم يتابع الموكب طريقه لزيارة ضريح المولى الرشيد بداخل قبة الشيخ أبي الحسن بن حرزهم بمقبرة

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التكفير والظنّية في الفكر الإرهابي

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 30 مايو 2008 الساعة: 15:38 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

التكفير والظنّية في الفكر الإرهابي

إعداد : عبد الكريم بناني ، خريج دار الحديث الحسنية

 

       إن أساس أي فكر هو الوضعية الاجتماعية ، وفي بحوثنا دائما حين نريد أن نعّرف بشخصية معينة نضعها في إطارها الزماني والمكاني بما في ذلك المؤثرات والخلفيات التي أثرت في فكره أو تأثر بها ، وكذلك الفكر الإرهابي في عمومه يتأسس على خلفيات اجتماعية وثقافية ، فهذه الخلفيات تلعب دورا كبيرا في اندلاع السلوكيات الدموية وفي خلق تطرف يفضي إلى أعمال إرهابية خطيرة ، فكلما أظلم الفكر وعاش في ظلمة كلما انعكست آثاره السلبية على وعي الإنسان ومن ثم سلوكياته اتجاه الآخرين وذلك نظرا لمحدودية مصادره الإنسانية ونضوب روافده الأخلاقية وعدم وجود دعائم أساسية تشكل حواجز مانعة ضد تسرب هذا الفكر وسيطرته على وعي الإنسان .

   ولكون حركة الحياة من حركة الإنسان ، فبذات المنطق فإن حركة الإنسان نتاج لحركة الحياة التي في مجملها تقوم على ثلاثة عوامل رئيسية : عامل الزمن ، البيئة ، وعامل الإنسان ، فكلما كان التفاعل بين هذه العوامل الثلاث إيجابيا وسليما يكون الفكر منفتحا ومندمجا ومنتجا ، والعكس صحيح ، وهذا يجرنا بالضرورة إلى عنصرين مهمين في هذه الحالة ، التكفير وهي النقطة الأولى ، الظنية وهي النقطة الثانية .

1 – التكفير :

عقيدة التكفير في الفكر الإرهابي هي تطرف وغلو يقوم على أساس البيئة والزمن والإنسان وهي العوامل الثلاث التي ذكرنا آنفا ، فكلما تعلم الإنسان منذ نعومة أظافره قيم الإسلام الصحيح والفكر الوسطي المنفتح والمندمج وعاش في بيئة سليمة صحية من حيث المبادئ والأفكار ، كلما ابتعد عن ظاهرة التطرف .

فإيديولوجية التكفير عموما إيديولوجية قاصرة تتأثر بالمحيط لأنها تنم عن ضحالة تفكير صاحبها وسطحيته وعجزه عن مواجهة الآخر أو التأثير فيه ، فهي بمثابة الحل الأخير لمناهضة المجتمع أو المحيط الآخر ، ويقوم بهذا التكفير من يعتقد أن له من العلم ومن السلطة الدينية ما يجعله يحتكر هذه السلطة ويدعي هذا العلم .

ويعتبر هذا النهج الوسيلة المثلى لاستقطاب الشباب لأنه لا يحتاج إلى أدلة قوية ومرتكزات ، خاصة مع جهل الشباب بحقائق الدين ، وإذا نحن بحثنا في أحكام الشريعة نجدها قضية خطيرة ، تحتاج إلى إثباتات وبراهين قوية ، كما أن الصحابة رضوان الله عليه لم يرد عنهم أنهم تجرؤوا على تكفير شخص يشهد أن لا إلاه إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وذلك لأنهم فهموا نصوص الوحي وأصول الشريعة ومقاصدها ، فكما أن الإيمان له مراتب وشعب أعلاها لا إلاه إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، فكذلك الكفر له مراتب تختلف ، فمن سوّى بين شعب الإيمان في الأسماء أو الأحكام أو سوى بين شعب الكفر فهو مخالف للكتاب والسنة وعمل السلف الصالح ، فقد جاء عن ابن عباس في مسألة التكفير وفي قوله تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) المائدة 44  ، قال : ليس هو الكفر الذي تذهبون إليه رواه عن سفيان وعبد الرازق ، وفي رواية أخرى : كفر لا ينقل عن الملة ، وعن عطاء : كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق . وهذا بيّن في القرآن لمن أراد أن يتأمله ، فالمفاهيم واضحة، فالله عزوجل سمّى الكافر ظالما في قوله ( والكافرون هم الظالمون ) البقرة 254 ، وسمى من يتعد حدود الله في النكاح والطلاق والرجعة والخلع ظالما وقال ( ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ) الطلاق 1 ، وقال يونس عليه السلام ( إني كنت من الظالمين ) الأنبياء 87 ، وليس هذا الظلم مثل ذلك الظلم ، وسمى الكافر فاسق فى قوله ( وما يضل به إلا الفاسقين ) وسمى العاصي فاسقا في قوله (يا أيها الذين امنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا ) الحجرات 6 ، وقال في الذين يرمون المحصنات (وأولائك هم الفاسقون ) النور4 ، وقال (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) البقرة 197،  وليس ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دور الوقف في التنمية الاجتماعية

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 13 مايو 2008 الساعة: 15:16 م

دور الوقف في تحقيق التنمية الاجتماعية

 

كانت الأوقاف وما تزال، تقوم بأدوار طلائعية في المغرب من حيث الوجهة الاجتماعية، وتتجلى هذه الأدوار في تحصين المقدسات الإسلامية ورعاية الشعائر الدينية تيسير ممارستها بإقامة أماكن للعبادة و الاعتناء بها وتجهيزها وإحياء نفائس التراث الإسلامي المخطوط وإشاعة العلوم الإسلامية عن طريق الحلقات الدراسية، كما تقوم بمساعدة الفقراء والمساكين والمرضى والمعوقين والمحتاجين بهدف تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي.

وهذا ما ينص عليه الظهير الشريف رقم 1.750.300 بتاريخ 12 ربيـع الثاني 1396- 12 أبريل 1976 في فصله الأول: يعهد إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بتحقيق الأهداف التالية:

1-أداء رسالة الأوقاف والمحافظة على كيانها والعمل على ازدهار ممتلكاتها وتنمية وتحسين أحوالها للصرف منها على وجوه الخير والبر التي أوقفت من أجلها وفي مقدمتها خدمة مصالح الدين.

2- العمل على رفع مستوى رعايانا المسلمين والنهوض بهم للقيام بتبعات هذا العصر وتحصينهم وحمايتهم من المعتقدات المخالفة لمبادئ الدين الحنيف.

 

المبحث الأول : دور الوقف في تنمية الحياة الدينية والدعوة:

احتل المسجد مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وذلك راجع للدور الديني والثقافي والاجتماعي والحضاري الذي لعبه في حياتهم وخاصة المغرب، فهو الخلية التي انبثقت منها مختلف تيارات الفكر الإسلامي، ففي رحابه الطاهرة يمارس المسلمون شعائرهم الدينية ويتعلمون فيه مبادئ دينهم الحنيف، ومنه انطلقت جل الحركات التحريرية والإصلاحية في العالم الإسلامي.[1]

وتبعا لذلك، فقد بنيت بالمغرب ومنذ عصوره الأولى مساجد كثيرة، اعتمدت في بنائها على الأوقاف الإسلامية، ومن أشهرها : جامع القرويين وجامع الأندلس بفاس، جامع ابن يوسف وجامع الكتبيين بمراكش، وجامع حسان بالرباط، والمسجد الأعظم بسلا وعدة مساجد بسبتة.[2]

 


ويقول الدكتور عبد الهادي التازي عن دور القرويين الديني: "…ولكأنما وضعها لمركز ديني ظل على مرمى الزمن قبلة للمؤمنين، يحجون إليها من مختلف الآفاق لتصفية نفوسهم وتبيين طريق وجهتهم".[3]

ولذلك، لما استلمت  الوزارة الوصية مهامها في هذا العصر الجديد، وجدت نفسها أمام سلم منمق مزركش يؤدي إلى أبهاء خربة متداعية تحتاج إلى التدعيم والإصلاح وتستلزم مقدارا عظيما من الروح الدينية والإنسانية لإرجاع الأمور إلى نصابها وتنفيذ إرادة المحبسين الأجلاء، الذين حينما أوقفوا أملاكهم للمصلحة الإسلامية كانت تحدوهم في ذلك عاطفة دينية متأججة، وكانوا يحرصون قبل كل شيء على أن يبقى الدين يؤدي رسالته الخالدة على الوجه الأكمل.[4]

لذلك عملت الوزارة على إحياء المؤسسات الدينية(المساجد) التي تعرضت للهدم، وقامت ببناء مؤسسات دينية أخرى، معتمدة في ذلك على استغلال ثروة الأوقاف استغلالا واقعيا عصريا، وهذا ما أوضحته خريطة المخطط الثلاثي للوزارة، التي ذكرت أن عدد الأقاليم التي بنيت فيها هذه المؤسسات تعد ب(13) إقليما: إقليم طنجة مسجد-إقليم الحسيمة مسجدان-إقليم الناظور مسجد-إقليم وجدة مسجد-إقليم تازة مسجدان-إقليم تاونات مسجدان-إقليم فاس وصفرو أربعة مساجد-إقليم بولمان مسجدان إقليم الخميسات ثلاث مساجد-إقليم بنسليمان مسجد-إقليم بني ملال مسجدان-إقليم الراشدية مسجدان-إقليم تارودانت مسجد.

وتجدر الملاحظة إلى انه قبل المخطط الثلاثي هذا ، كان مخطط آخر قبله مباشرة من سنة 73-1977. عرف أهم المؤسسات الدينية وقد خصص لبنائها في هذه الفترة اعتماد مالي قدره:85.850.000.00 درهم رصد بشكل رئيسي لمشاريع ذات أهمية وطنية.[5]

كما أولت الوزارة اهتماما بالغا بترميم المساجد وإصلاحها حتى تؤدي وظيفتها الدينية على أحسن وجه. وفيما يلي بيان بالأرقام خاص بمدينة فاس:

 

 35


المساجد- 98-الكتاتيب القرآنية 82-.

المدارس الدينية 7- الزوايا-6- الأضرحة-5- .

ومن بين المساجد المذكورة أربعة مساجد أعيد بناؤها وهي : مسجد سيدي اللزار-مسجد الرصيف-مسجد سيدي يعلى-مسجد سيبوس، ومن بينها مساجد أجريت عليها إصلاحات جذرية هامة، من بينها: جامع القرويين-مسجد بوجلود- جامع الأندلس والذي بلغت تكلفة إصلاحه مليار و200 مليون- مسجد قصبة النوار-مسجد فران كويشة مسجد فران شطة…[6]

وفي نطاق المسؤولية الروحية، تقوم الوزارة الوصية في دائرة إمكانياتها بتوجيه الوعظ والإرشاد وتنمية الوعي الإسلامي الصحيح بمختلف أنحاء المملكة وذلك لإنارة الأفكار وتبديد الشكوك والعمل على يقظة الوعي الإسلامي والمحافظة على القيم الروحية، لذلك فهي تقوم باستمرار بتنظيم حملات واسعة النطاق في ميدان الوعظ والإرشاد بالمدن والقرى والمد اشر وحتى في السجون والملاجئ الخيرية، وتبلغ هذه الحملات ذروتها  كما هو معروف في شهر رمضان المعظم حيث تكتظ المساجد بالمؤمنين للاستفادة من دروس الوعظ والإرشاد التي تعقد بالمساجد.

كما تنتدب الوزارة في المناسبات الدينية وخاصة في شهر رمضان عددا من العلماء والأساتذة المبرزين من المغرب ومن الأقطار الإسلامية لإلقاء دروس ومحاضرات دينية بالمساجد.[7]

ولا ينحصر نشاط الدعوة الإسلامية داخل حدود الوطن فحسب، بل يتعداه إلى خارج الحدود في إطار العناية بالجانب الروحي للمواطنين المغاربة في المهجر، حيث أوفدت الوزارة بعثتين علميتين إلى القارتين الإفريقية والأوربية مكونة من عدد من العلماء سهروا على توعية المواطنين هناك والرد على استفساراتهم وأسئلتهم.[8]

وكل ذلك تحقق بفضل ما أوقفه المحسنون من مساجد وعقارات متصلة بها ولا زال الناس مرتبطون بالوقف أشد ارتباط، فقد تم مؤخرا توقيف مسجد "الرحمة" بمدينة فاس، وبجانبه جملة من العقارات ضمت إلى نظارة القرويين التي تتكلف برعايتها.

 

 


المبحث الثاني : دور الوقف في الحياة الثقافية والتعليم

من الملاحظ أن الأوقاف الخيرية أو العامة قامت-وما تزال-تقوم بدور فعال في تنمية الحركة العلمية وتنشيطها في المغرب، سواء في المساجد أو في المراكز العلمية الإشعاعية التي يتلقى فيها الطلبة أنواع العلوم وضروب المعرفة والبيان، ومنها علماء أفذاذ يعتبرون قمما في مختلف المعارف والفنون، ومن أكبر المساجد التي كانت زاخرة بالمعرفة وتؤمها الطلبة من مختلف الآفاق:

1-مسجد القرويين بفاس.

2-مسجد ابن يوسف بمراكش.

وهما المسجدان المعبر عنهما فيما قبل بجامعتي القرويين وابن يوسف وهما أثران من آثار الوقف، وقد كان يتولى التدريس فيهما علماء كبار، عرفوا برصيدهم العلمي الواسع، وقد كانوا يعطون رواتب هامة من طرف الأوقاف تكفيهم مؤنة الحياة، كما كان الطلبة يتلقون منها منحا تساعدهم على الاغتراف من مناهل المعرفة زيادة على السكن الذي يوفر لهم-مجانا-في مدارس أو في فنادق مساعدة لها في السكن.

وتجدر الملاحظة إلى أن الدولة المرينية-وهي من الدول التي تعاقبت على حكم المغرب-كانت تحرز على قصب السبق في إنشاء هذه المدارس والفنادق.

ومن بين المدن المغربية التي اشتهرت فيها هذه المدارس،فاس،مكناس، مراكش وسلا، وأما الملوك الذين اشتهروا في الدولة المرينية بإنشاء هذه المدارس هم: أبو يوسف يعقوب بن عبد الحق المريني(ت 684 هـ)-أبو سعيد عثمان بن عبد الحق (بويع 710هـ)-أبو الحسن علي بن سعيد(ت752هـ).[9]

ولقد لعبت هذه المدارس أو الفنادق وخاصة في مدينة فاس دورا مهما في تأهيل مجموعة من الطلبة وتكوينهم التكوين الشرعي الصحيح، وهذه المدارس كانت عبارة عن بناية تتكون من سكنى للطلبة وقاعة للصلاة إن لم يكن المسجد بجانبها، كما هو الشأن بمدرسة باب عجيسة وقاعة للتدريس، كما نجد هذه المدارس ارتبطت بالمسجد ارتباطا تكاد تلتحم معه، إذ نجد أن كل جامع تنتسب إليه مجموعة من المدارس.[10]

 


ويقول الدكتور عبد الهادي التازي عن دور جامعة القرويين العلمي بمدينة فاس"بالإضافة إلى مجالس العلم التي كان يدرس فيها الفقه والتفسير والحديث والأصول والتوحيد والمنطق كانت مجالس أخرى  تهتم بالتربية والسلوك، إثر صلاة الصبح مباشرة كان بعض الأئمة يقرأ بين يديه-عبد القادر الكيلاني-في أول النهار تفسير القرآن للثعلبي-وحلية الأولياء لأبي نعيم… وهكذا أضيف إلى تفسير الثعلبي وحلية أبي نعيم قراءة الإحياء للإمام الغزالي ثم كتاب الشفا للقاضي عياض"[11]

وإضافة إلى ما ذكر، فقد قامت الأوقاف خلال السنوات العشر الأخيرة بأعمال جليلة في الميدان الثقافي العلمي، فزيادة على الخزانات والمخطوطات، أهمها مكتبة الحاج احمد بن سودة بمدينة فاس، وعدة مخطوطات سبق ذكرها، أهمها مخطوط مشارق الأنوار للقاضي عياض وتحتفظ به مكتبة الجامع الأعظم بآسفي، إضافة إلى ذلك، قامت الوزارة الوصية-وزارة الأوقاف-بطبع عدد لا يستهان به من الكتب النفسية ومنها: المصحف الحسني من الحجم المتوسط-وقائع ندوة الإمام مالك بن أنس-كتاب تاريخ الطب العربي-مختصر الدر الثمين والمورد المعين للسيد عبد الواحد بن عاشر الأندلسي الفاسي، التقويم الهجري-كتاب المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للإمام بن عطية الغرناطي الأندلسي-وكتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر(ت 463هـ)-وكتاب الإحسان الإلزامي في الإسلام وتطبيقاته في المغرب للأستاذ محمد الحبيب التجكاني- واللائحة طويلة.

كما طبعت في إطار الاتفاقية المبرمة بين المملكة المغربية وبعض الدول العربية كتاب الإيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك لأبي العباس أحمد بن يحي الونشريسي، وكتاب أزهار الرياض في أخبار عياض للعلامة شهاب الدين أحمد بن محمد التلمساني.

ويتوالى إصدار مجلتي دعوة الحق والإرشاد استمرار للرسالة العلمية التي رسمها الوقف الإسلامي بالمغرب وتقوم الوزارة برعايتها وتنميتها حتى تحقق المقصود منها.[12

 


المبحث الثالث : دور الوقف في الرعاية الصحية

من الغني عن البيان أن الوقف قد أدى أدوارا عظيمة في مكافحة كثير من الأمراض لدى الإنسان وذلك بإنشاء مستشفيات ومصحات يعالج فيها، سواء كانت تلك المستشفيات أو المصحات تتعلق بعلاج أمراض عضوية أو بعلاج أمراض نفسية أو عقلية.[13]

يقول الأستاذ السعيد بوركبة في ندوة مؤسسة الأوقاف في العالم العربي الإسلامي:"ولقد بلغ من عناية المسلمين بالمستشفيات لكي تقوم بأداء الخدمات الكاملة نحو مرضاها بصورة متكاملة وتساهم في تطور صحة المجتمع، أنه كانت توقف الأوقاف الكاملة لبناء أحياء طبية متكاملة الخدمات والمرافق، كما تنشأ في العصر الحديث المدن الطيبة الآن، ولم يقتصر اهتمام الأوقاف على إنشاء المستشفيات الخاصة بعلاج الأمراض العضوية فحسب، وغنما اهتمت بإنشاء البيمارستانات الخاصة بمعالجة الأمراض النفسية والعقلية والعصبية. وخصصت لها الأوقاف التي تجعلها تقوم بمهامها على شكل أفضل."[14]

فبالنسبة للأمراض العضوية، قد أسس لها مستشفيات ومصحات و رصدت لها أوقاف كثيرة، تجعلها تقوم بواجبها أحسن قيام مع تسيير الأطر التي تعنى بالعلاج المصابين أو بالتخفيف عنهم مما يحسون به من آلام.

وبالنسبة للأمراض النفسية أو العقلية أو العصبية قد أنشأت لها بدورها بيمارستانات، تدأب على معالجة كل الأمراض المستعصية، ومحاربة مختلف العقد التي يمكن أن تكمن في نفسية الإنسان وتسيطر تبعا لذلك على إرادته.

وهذه المستشفيات العقلية عرفها المغرب في أبعد عصوره وخصصت لها أوقاف تجعلها تقوم بمهامها أحسن قيام.

ويرجع إنشاء البيمارستانات في المغرب إلى عهد الدولة الموحدية التي برزت في غضون القرن 6 الهجري، وقد استمرت هذه البيمارستانات حتى آخر الدولة المرينية حيث كان العهد المريني زاخرا بهذه المصحات وكان ملوكه يتنافسون في كل أنواع البر والإحسان[15]، يدل على ذلك ما أورده الدكتور عبد الهادي التازي في قوله:"أنه كان للسلطان أبي الحسن المريني فضل

 39


تجديد المرستان في مدينة فاس. واقتفى أثره السلطان أبو عنان المريني في العناية به والتحبيس عليه، فكان قدوة لعدد من المحسنين والموسرين الذين أشفقت قلوبهم على الأسرى والمنكوبين، فقدموا العطاءات الجزيلة المتوالية، فلم تمر مدة حتى كان للمارستان نظارة على حدة تتعهد المصابين بأمراض  نفسية والمحرومين والغرباء".[16]

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حوار مع الدكتور أحمد الخمليشي ( نشر )

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 8 مايو 2008 الساعة: 08:38 ص

بسم الله الرحمن الرحيم

 121069

على هامش المحاضرة التي نظمها المجلس العلمي المحلي بتازة  والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بتازة ، للدكتور أحمد الخمليشي مدير دار الحديث الحسنية بالرباط ، في موضوع " تغير الأزمان وأثره في تغير الأحكام " ، بقاعة ثانوية علي بن بري يوم 30 أبريل 2008

أجرى الأستاذ عبد الكريم بناني  خريج دار الحديث الحسنية ، معه حوار مفتوحا تناول من خلاله بعض القضايا المرتبطة بالفكر الإسلامي .

وهذا نص الحوار

                    

·       كيف وجدتم مدينة تازة من الناحية العمرانية والحضارية والتاريخية ، هل لمستم تغييرا انطلاقا من الزيارات السابقة لهذه المدينة ؟ 

·      بسم الله الرحمن الرحيم ، بالنسبة لمدينة تازة عرفت تطورا مهما في العقود الأخيرة بالنسبة للتوسع العمراني ، وطبعا التوسّع العمراني يتبعه بالتأكيد التغير في كثير من مظاهر الحياة الاجتماعية بدءا من  الحياة الفكرية إلى مظاهر الحياة الأخرى ،اتّسعت مثلا بعض مؤسسات التعليم وكذلك المرافق الاجتماعية الخاصة بالمدينة ،هذه كلها بالتأكيد عناصر جيدة تمكنت مدينة تازة من حيازتها ،ولذلك أثر في مستقبلها إن شاء الله وبالأخص عندما يتم إحداث الطريق السيار وربما أيضا إدخال تغيير على سكة الحديد إلى غير ذلك من الأسباب التي تجعلها تندمج في السيرورة العامة ، بل ونأمل إن شاء الله أن يكون لها كذلك شريان اقتصادي في البحر ،عن طريق الحسيمة سيما وأنها تكون معها جهة واحدة ، وذلك يجعلها منفتحة على الواجهة البحرية الشمالية التي تشهد اليوم تحولا كبيرا بالنظر إلى التجهيزات التي تقام على هذه الواجهة ، فنأمل أن تستفيد كذلك تازة منها وأن تساهم في تنشيطها ، لأن لتازة إمكانيات كبيرة : هناك إمكانية فلاحية و سياحية وهذه الإمكانية تتم بالتأكيد عندما يكون لإقليم تازة اتصال مباشر بشاطئ البحر الأبيض المتوسط  .

·       انطلاقا أستاذ من المحاضرة التي قدمتموها بتازة ، كيف وجدتم الفكر الثقافي بالمدينة تبعا لسياق التدخلات والمناقشات التي أعقبت المحاضرة ؟

·        ظهر لي من عدد من التساؤلات والملاحظات التي قدمت من الحضور أن هنالك تواصلا وهناك اتصال بعالم المعرفة وبعالم النشر وبما يروج في الساحة المغربية من أفكار، فلم تبق إذن تازة منعزلة ، ولها اتصال أو علاقة لساكنتها مباشرة بما يجري في الساحة الثقافية وفي الساحة الفكرية بالمغرب بصورة عامة وحتى خارج المغرب ، بمعنى أن هنالك من يهتمون اهتماما واضحا بما يروج حولهم من أفكار .

·       قضية إصلاح الشأن الديني هيكلة قامت بها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تتغيا من خلالها بلورة مفهوم جديد للشأن الديني يقوم على أساس التشارك والتعاون ، فكيف يمكن الحديث عن هذا الإصلاح وأهم ما تحقق في ظلّه ؟

·       هذا الاصطلاح بالتأكيد أنها خطوة ايجابية ، إنما ينبغي أن نعلم أن موضوع الإصلاح الديني أولا ليس بالأمر الهين الذي يمكن إنجازه في ظرفية محدودة وبوسائل معدودة كذلك ، ثانيا أن موضوع الشأن الديني يجب أن يكون تخطيطا بعيد المدى وأن يكون له تخطيط شامل يبدأ من المدرسة ومن المؤسسات التعليمية إلى خطبة الجمعة والخطاب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

معلمة ضريح سيدي عزوز تحيا من جديد ( نشر )

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 27 مارس 2008 الساعة: 11:20 ص

إعداد : عبد الكريم بنانـــي ، خريج دار الحديث الحسنية بالرباط

 حين بدأت البحث في نوادر تراث مدينة تازة وبالأخص التراث الفكري،كنت دائما أُدهش بالمعطيات التي أقع عليها والمعلومات التي أُفاد بها ، لأن الواقع يصور هذه المدينة في بعدها الفكري والثقافي والحضاري بشكل يسيء للمنحى التاريخي، فالمسار التاريخي يحكي بعدا حضاريا واجتماعيا متفردا ، فالنفحة الروحية ظلت على مر تاريخ هذه المدينة سمة أساسية تغذي الساكنة بالمبادئ الأخلاقية الطيّبة ، وتنسج بين الساكنة علاقات اجتماعية كلها تعاون  وتراحم .

فمدينة تازة تمتاز على غيرها من المدن المغربية بكونها عرفت على مر تاريخها الحضاري والاجتماعي والإنساني انسجاما واقعيا ومعرفيا بين فئات المجتمع المختلفة ، وبين الأولياء الذين قطنوا هذه المدينة أو زاروها وتزودوا بالمعارف العلمية ونهلوا من هدي الصالحين بها ، وكونوا بذلك حلقة أساسية مهمة من تاريخ تازة الفكري.

وبمرور الأزمان، غادر هؤلاء الأولياء حياة الناس وبقيت أضرحتهم  تؤسس لعرف محلي يلتمس فيه الناس الفجوة والحظوة والزيارة ، فاعتاد أهل تـازة ( والعادة عند العارفين عرف ) أن يترددوا على أضرحة الأولياء المجاورة لهم باعتبارها فضاءات ذات أبعاد متعددة ووظائف متنوعــة ، مقتدين في ذلك بنهج المسلمين الأوائل في دَرجهم على زيارة قبور الصدّيقين والشهداء     والصالحين ، اعترافا بمكانتهم ، وعرفانا بجميل عطاءاتهم .

ولكون هذه الأضرحة - تأسيسا على واقع الأمر- مكانا مقدّسا تحرص الأمة على حسن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

شرعية الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 19 مارس 2008 الساعة: 14:27 م

شرعية الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف

يبين هذا المقال شرعية الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف من خلال الكتاب والسنة وأقوال العلماء

إن الاحتفال بذكرى مولد سيد الكونين وخاتم الأنبياء و المرسلين نبي الرحمة وغوث الأمة سيدنا و مولانا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات، التي فيها تعظيم لشعائر الله تعالى، كما جاء في الذكر الحكيم "ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب"وقد درج سلفنا الصالح منذ القرن الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بإحياء ليلة المولد بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار وإنشاد الأشعار والمدائح في رسول الله عليه الصلاة و السلام، كما نص على ذلك غير واحد من المؤرخين مثل الحافظين ابن الجوزي وابن كثير، والحافظ ابن دحية الأندلسي، والحافظ ابن حجر، وخاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي رحمهم الله تعالى.وألف في استحباب الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف جماعة من العلماء والفقهاء بينوا بالأدلة الصحيحة استحباب هذا العمل بحيث لا يبقى لمن له عقل وفهم وفكر سليم إنكار ما سلكه سلفنا الصالح من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف وقد أطال ابن الحاج في المدخل في ذكر المزايا المتعلقة بهذا الاحتفال، وذكر في ذلك كلاما مفيدا يشرح صدور المؤمنين، مع العلم أن ابن الحاج وضع كتابه المدخل في ذم البدع المحدثة التي لا يتناولها دليل شرعي.وما ظهر من بعض الجهلة المتطفلين على مائدة العلم من إنكار الاحتفال بذكرى ليلة المولد الشريف، هو من قبيل الجهل المنسوب لصفتهم وينبغي أن يعرض العاقل عن كلامهم ولا يلتفت إليه مطلقا لأنه صادر عن جهل منهم بقواعد العلم المعتبرة عند الأئمة، إضافة إلى فساد ضميرهم وضعف عقيدتهم. قال خاتمة الحفاظ جلال الدين السيوطي في كتابه "حسن المقصد في عمل المولد الذي ألفه في استحباب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، قال رحمه الله تعالى بعد سؤال رفع إليه عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع ، وهل هو محمود أو مذموم ، وهل يثاب فاعله ؟ قال:" والجواب عندي أن أصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس وقراءة ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة في مبدإ أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وما وقع في مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه و ينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صاحبها، لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف، وقد كان الملك المظفر يعتني بإقامة المولد النبوي بالطعام وغيره، ويحضره أعيان العلماء الصوفية فيكثر الصدقة في يوم الاحتفال، ويعمل للصوفية سماعا من الظهر إلى الفجر وقد مات رحمه الله تعالى وهو محاصر للنصارى في مدينة عكا أثناء الحملة الصليبية سنة ثلاثين وستمائة، وكان هذا الملك شهما شجاعا بطلا عالما عادلا رحمه الله تعالى وقد صنف له الحافظ أبو الخطاب بن دحية، مجلدا في المولد النبوي سماه التنوير في مولد البشير النذير وهو من أوسع الكتب المؤلفة في المولد النبوي وقد رد السيوطي على من قال :"لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة" ، بقوله:" نفي العلم لا يلزم منه نفي الوجود مبينا أن إمام الحفاظ أبا الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى قد استخرج له أصلا من السنة ، واستخرج له هو - يعني السيوطي- أصلا ثانيا موضحا أن البدعة المذمومة هي التي لا تدخل تحت دليل شرعي في مدحها أما إذا تناول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الأحداث في شهر ربيع الأول

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 11 مارس 2008 الساعة: 15:26 م

الأحداث في شهر ربيع الأول

·        ولادة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع

·        وفاة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم  يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع

·        هجرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة

·        دخول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم المدينة المنورة

·        أول خطبة للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة

·        وفاة سيدنا إبراهيم عليه السلام بن الرسول صلى الله عليه وسلم وكسوف الشمس في ذلك اليوم

·        موت السيدة رقية عليها السلام بنت الرسول صلى الله عليه وسلم وزوجة عثمان بن عفان

·        زواج سيدنا عثمان بن عفان من سيدتنا أم كلثوم عليها السلام

·        وفاة سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام

·        زواج الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من سيدتنا وأمنا خديجة عليها السلام

·        وفاة أم المؤمنين زينب بنت خزيمة (أم المساكين)رضي الله عنها

·        وفاة عبد المطلب جد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم

·        غزوة غطفان وغزوة دومة الجندل وغزوة الأبواء ووقعة اليمامة وموقعة أليس وغزوة بواط وغزوة بني لحيان وغزوة بدر الأولى وسرية الغمر وغزوة ذات القرد

·        إجلاء بني النضير عن المدينة المنورة

·        تنازل سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب بالخلافة لمعاوية بن أبي سفيان وحقن الدماء

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدرسة الإمام مالك بجرسيف

كتبها عبد الكريم بنانــي ، في 11 مارس 2008 الساعة: 09:26 ص

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي



هذه مدونة خاصة ، الهدف منها ربط الاتصال بالمهتمين بهذا الشأن ، وخلق ذلك التفاعل المنشود ، المبني على الحوار والنقاش البناء

عبد الكريم بناني